المحور السابع: الفرق بين التقرير والقصة

خمسة عشر محوراً في سرد القصة الصحفية: من المفاهيم التي لا بدّ منها، إلى حواسّ الصحفي العشرة.

07المحور السابع

الفرق بين التقرير والقصة

يُستخدم تعبير «القصة» بمزيج من السحر والغموض لدى الحديث عن التقرير الخبري. فالصحفيون ينظرون إلى أنفسهم على أنهم رواةُ قصص، وهم ليسوا كذلك في كثير من الأحيان. معظم ما ينشرونه تقارير، وليس «قصصاً» كما تسمى خطأً.

ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟

  1. 01الفرق بين التقرير والقصة
  2. 02التقرير يوصل المعلومة
  3. 03القصة تخلق التجربة
  4. 04الفرق بين القصة الأدبية والقصة الصحافية
  5. 05الشخصية في الأدب وفي الصحافة

ما الفرق بين التقرير والقصة؟

إن التمييز بين «التقرير» و«القصة» أمرٌ مهم لما يتوقعه القارئ وللأسلوب الذي يكتب به الصحفي.

وإليك الفرق..

القراء يقرؤون لأحد سببين؛ فهُمْ إما:

يريدون الحصول على معلومات Information،

أو

يريدون التعرّض لتجربة Experience.

وهنا الفرق: التقارير توصل المعلومات، والقصص تخلق التجربة.

التقارير تنقل المعرفة، والقصص تنقل القارئ نفسه، عابرةً الزمان والمكان.

التقارير تدلّنا على الحدث، بينما القصص تضعنا داخل الحدث.

التقرير:

يجتمع أعضاء المجلس البلدي اليوم لمناقشة خطة جديدة لتوزيع أجهزة التنفس على مستشفيات المدينة.

القصة:

وقف إحسان أحمد أمام مبنى المجلس البلدي والدموع تتساقط من عينيه، رافعاً صورة والدته احتجاجاً على وفاتها يوم أمس نتيجة نقص حاد في أجهزة الأوكسجين.

ما الذي حدث هنا؟

في كلتا الحالتين، يلجأ الصحفي إلى جمع المعلومات عن طريق الأسئلة الستة المعروفة (مَنْ وماذا وأين ومتى ولماذا وكيف) وإيصالها إلى القراء.

في التقارير تكون الإجابات عن هذه الأسئلة بمعلومات ثابتة، جامدة.

أما القصة، فيبثّ السرد الحياة في هذه المعلومات. فمَنْ، يصبح شخصية في القصة. وماذا، يصبح الأكشن في القصة، وهكذا.

طبيعة الموضوع المتناول تفرض ما إذا كان تقريراً أم قصة أم مزيجاً بين الاثنين باستخدام تقنيات السرد في إيصال المعلومة الجامدة.

الأول يُسمى صحافة «قال وأضاف»، وهو السائد من دون منازع في الصحافة العربية، والثاني كثيراً ما يُستخدم في السرد الصحافي في الفيتشرات، ويستطيع الكاتب من خلاله مخاطبة القلب والعقل معاً، قادراً على خلق التعاطف وإفهام القارئ في آن واحد.

هذا لا يعني بأي حال أن يكون التقرير مملاً طالما أنه ليس قصة، كما لا يعني أن تكون القصص ممتعة لمجرد كونها كذلك.

لنأخذ هذا المثال من «نيويورك تايمز» عن سرطان «هودجكين»:

مقتطف — نيويورك تايمز

كان الظلام قد حلّ عندما بدأت المرأة ذات الـ 41 عاماً رحلتها الطويلة من شقة والدها في واشنطن إلى منزلها في ويستشستر. كانت توّاقة للعودة إلى زوجها وأطفالها الثلاثة. عند نقطة ما، بعد أن عبرت الحدود إلى ولاية مريلاند، أُصيبت بحكة شديدة في كامل جسدها. قبل بضعة أسابيع شعرت بحكة خفيفة، لكنها عزت الأمر إلى جفاف بشرتها التي أصبحت فاتحة بعد أن كانت داكنة، بسبب شمس الصيف. لكن الحكة هذه المرة بدت مختلفة تماماً؛ فهي أقوى وأعمق، وفي كل مكان من جسدها، وكل ذلك في وقت واحد.

في هذه المادة تمزج الكاتبة ليزا ساندرز، وهي بالأصل طبيبة، تقنيات القصة والتقرير لإيصال معلومات طبية جامدة بطريقة بديعة. والعناصر كلها في سردها تدفع القارئ للانتقال من فقرة إلى أخرى، دون أن يشعر بذلك.

وهنا، نص منشور «فيسبوك» يسرد قصة «آية عمر»، الرسامة التي عاشت يتيمة الأب:

منشور فيسبوك

عندما يُغلق بابٌ يفتح آخر

لمْ يكنْ عليها أنْ تستمتعَ إلى الأطفالِ في المدرسةِ، وهمْ يتحدثونَ عنْ آبائهمْ يصنعونَ المعجزات. لمْ تكنْ بحاجةِ إلى ذلكَ. لمْ يكنْ عليها أنْ تتحدثَ، مثل الآخرينَ، عنْ اللعبةِ التي اشتراها لها، ولا عنْ الثيابِ التي أهداها إليها، ولا عنْ المشوارِ الذي ذهبتْ معهُ إلى السوقِ، لتختارَ ما تشاء. لمْ تكنْ بحاجةِ إلى ذلكَ. لمْ تتحدثْ عنْ مالهِ، شخصيتهِ، وحضنهِ، فورَ خروجها منْ المدرسةِ، ترتمي فيهِ. لمْ تكنْ مضطرةً إلى ذلكَ. فقدْ عاشتْ، وبِخِلافِ الأطفالِ كُلِّهِمْ، منْ دونِ أبٍ.

معَ ذلكَ، لمْ تجدْ ما يمنعها أنْ تتخيّلَ الأبَ الغامضَ، الموثوقَ، كُلِّي القدرةِ والمعرفةِ. ففيما شُغلتْ عقولُ الأطفالِ الآخرينَ بما أنعمَ عليهمْ آبائهمْ منْ دفاترَ وألوان وقُبُلاتٍ؛ الكثيرَ منها، شُغِلَ عقلها بصفحاتٍ بيضاءٍ كثيرةٍ، وألوانٍ لا تنتهي، وإنْ كانَ الشطر الأعظم من ذلكَ خيالاً.

الخيالُ فتحَ لها بابَ الرسمِ على مِصْراعيهِ. استبدلتْ الأبَ الذي فقدتهُ، برسمِ الأمِ التي حلّتْ محله. منذُ ذلكَ الحينِ، عَرِفتْ وجهتها في الحياةِ؛ ولمْ تتوقفْ عنْ الرسمِ واحْتَرفَتْهُ.

صحيحٌ أنَّ الإمكاناتِ الماديةَ متواضعة، وموادُ الرسمِ قليلة، والألوانُ لا تتجاوزُ الأساسية، لكنها لا تأبه . إذا كانتْ الحياة قدْ حرمتها، فإنَ الخيالَ والتجريدَ قدْ أشبعاها، وإنْ بكثير منْ الألمِ.

الفيديو باللغة الكردية

في بقيّة هذا المحور

  1. ما الفرق بين القصة الأدبية والصحفية؟في النثر الأدبي، يوجّه الكاتب نظر القارئ إلى الأشياء الملموسة ليشاهدها بنفسه. فالعيون تتجه إلى بطل…
  2. ما الدور الذي تقوم به الشخصيات؟فكّر في الروايات التي أعجبتك، هل تتذكّر الشخصيات التي عشت معها الصفحة تلو الأخرى، حتى كنتَ تتمنى ألا…
هذا المسار مبنيّ على كتاب «كيف تسرد قصة؟».