قوة الصوت
يساعد الصوت المشاهد/المستمع على معايشة القصة، وليس فقط فهمها.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01أهمية الصوت في سرد القصص
- 02كيفية استخدام الصوت بشكل فعّال
- 03اختيار الميكروفون المناسب
- 04توظيف الصمت كأداة فعّالة
- 05المحاذير الأخلاقية لاستخدام الموسيقى والمؤثرات الصوتية
- 06أخلاقيات تحرير الصوت
- 07ما الذي يجب أن تسأل نفسك دائماً في أثناء تحرير الصوت؟
الصوت إحدى أسرع الطرق لتحسين سرد القصة
الصوت هو 50% من تجربة مشاهدة الأفلام، وآمنت دائماً بأن الجمهور في أفلامي على الأقل، يتأثر بما يسمعه ويتحمس له، بالقدر ذاته الذي يتأثر به بما يراه.
— جورج لوكاس، مخرج «حرب النجوم»
إحدى أسرع الطرق لتحسين سرد القصة بصورة لافتة، هي زيادة نوعية الصوت الهادف وكميته في القصة.
القصة الجيدة، مثل قصة الحرائق ورجال الإطفاء، تتضمن فواصل صوتية تسمح للمشاهد بسماع اندفاع المياه من خراطيم الإطفاء أو معمعة النار. القصة الجيدة تسمح للمشاهد الاستماع إلى انهيار سقف، أو إلى رجال الإطفاء، وهم يصرخون باهتياج طلباً لضخ المزيد من المياه.
يساعد الصوت المشاهد/المستمع على معايشة القصة، وليس فقط فهمها.
تأمل هاتين الجملتين:
- اندفع ستون مليون غالون من المياه عبر المبنى (صوت جريان المياه).
- اندفع ستون مليون غالون من المياه (صوت جريان المياه) عبر المبنى (صوت جريان المياه).
استمع الآن:
حسناً، المثال الثاني، يمنح المشاهد ضعف كمية صوت المياه التي تجري. والأهم من ذلك أن صوت جريان المياه يأتي مباشرة بعد أول ذكر لها. الصوت يضفي المصداقية على الصورة. فهو يتيح للمشاهد معرفة مدى قربنا من المياه بالضبط.
وأفضل استخدام للصوت، هو عندما يكون الصوت أقرب لمكان الأكشن في الحدث، بحيث لا يكون على الصحفي أن يخبر المستمع/المشاهد بذلك. الصوت يقول كل شيء.
إذا كنت تريد سرد قصة جيدة باستخدام الفيديو أو البودكاست، يجب أن تكون منحازاً إلى الصوت الجيد.
الصوت يجعل الجمهور أقرب إلى القصة، فهو يجذبه. وفي أثناء عملك الميداني، تذكر أن الصوت «الجيد» له عمر افتراضي قصير، لذا فإن أول ما تفعله هو تسجيل / تصوير أي شيء يصدر صوتاً.
الأصوات التي «تأخذك إلى هناك»: اقترب من الحدث
احرص على تسجيل الأصوات التي تنقل الجمهور إلى مكان الحدث.
سرد قصة غنية بالأصوات، دفعت بالصحفيين إلى ربط ميكرفون صغير لالتقاط رفرفة أجنحة الطيور، أو زرعه داخل إناء لالتقاط صوت قطرة السائل.
السر في الصوت الرائع، أن تضع الميكرفون قرب مكان الحدث. ويتطلب ذلك غالباً، جهداً كبيراً.
الأصوات الجيدة، هي التوابل التي تجعل طبخة القصة أكثر استساغة وتشويقاً وجاذبية. ويبذل الصحفي الجيد، جهداً فائقاً أحياناً للحصول على الأصوات التي تبث الحياة في القصة، استمع:
يجب أن يتعلم الصحفي أن يكون هادئاً عند التقاط الأصوات. واكتب للمصور الأصوات التي تتوقعها بالضبط في قصتك.
استخدم سماعات الرأس
يجب عليك ارتداء سماعات الرأس في كل ثانية تقوم فيها بتصوير الفيديو، لتتأكد من أنك تلتقط الأصوات التي تريدها. إن لم تفعل، قد تتفاجأ بأن ما سجلته، ليس جيداً بما فيه الكفاية.
اختر الميكروفون المناسب
إليك أهم ثلاثة أسئلة يجب أخذها بعين الاعتبار عند تسجيل الأصوات:
- ما مقدار الضوضاء المحيطة، التي قد تشوش على الصوت الذي تريد تسجيله؟
- إلى أي مدى يمكنك الاقتراب بالميكروفون إلى مصدر الصوت؟
- هل يمكن استخدام ميكرفون لاسلكي؟
إذا كنت تعمل في بيئة بها ضوضاء، حاول نقل المقابلة إلى مكان أكثر هدوءاً.
الميكروفون اللاسلكي بتقنية التوجيه يساعد عادة على التقاط الأصوات الجيدة. وقد تحتاج أن تطلب بلطف من الأشخاص الذين يصدرون الضوضاء التوقف قليلاً إلى حين تسجيل الصوت.
عندما تضع الميكرفون قرب فم الشخص الذي تريد تسجيل صوته، تأكد من أنك لا تسبب له عدم ارتياح. الميكرفونات اللاسلكية الصغيرة، عادة تكون الأنسب؛ لأنها لا تخيف الأشخاص ولا تربكهم، وتجعلهم يتصرفون على طبيعتهم.
الميكروفونات يجب أن تُسمع لا أن تُرى. إذا شُغل الجمهور بمعدات تسجيل القصة، فإنه سينسى متابعتها.
استغل لحظات الصمت
يستخدم الموسيقيون «السكتات» في ألحانهم لإضافة الدراما. عندما تكون هنالك سكتة في اللحن، فإن الموسيقى التي تأتي بعد ذلك، لها معنى أكبر.
فكر في هاتين الجملتين:
- «مات إثر إصابته بنوبة قلبية.»
- «أصيب بنوبة قلبية… ومات.»
الوقفة في الجملة الثانية تضيف دراما. الصمت يفعل ذلك، حتى لو كانت وقفة صغيرة.
لحظات الصمت تجعل القصة تتنفس.
الصمت أداة قوية، لأنه أصبح نادراً، ذلك لأن العالم أصبح مكاناً مليئاً بالأصوات المرتفعة.
إدراج الصمت في القصة، أسلوب قديم قدم الأفلام السينمائية الأولى. الصمت يبني التشويق ويخلق مساحة، ويجذب المشاهد إلى عمق المشهد.
إن بضع ثوانٍ من الصمت في مكانها الصحيح، يخلق الدراما والتوتر في القصة. لكن انتبه، لا تختلق صمتاً لم يحدث.
لاختبار قوة الصمت، أبدأ الحديث مع شخص ما، وتوقف لبضع ثوانٍ ثم ابدأ من جديد. سترى المستمع ينتبه أكثر بعد التوقف المؤقت. وقد كان الزعيم النازي، أدولف هتلر، يستغل لحظات الصمت على أكمل وجه:
يسمح الصوت للجمهور بتجربة القصة، لذا تأكد من التقاط صوت عالي الجودة.
يتطلب الأمر انضباطاً كي تجعل القصة تتكشف بالصوت والصورة، إضافة إلى الكلمات.
الصمت قد يكون أداة قوية لسرد القصص. الصمت يعيد الجمهور الذي شرد ذهنه، مرة أخرى إلى متابعة القصة، ويمنحه الوقت لاستيعاب المعلومات قبل الانتقال إلى النقطة التالية، بل ويضيف التشويق والدراما إلى القصة.
محاذير أخلاقية بشأن إضافة الموسيقى والمؤثرات الصوتية
عادةً استخدام الموسيقى ليس جيداً في القصص الإخبارية. هذا لا يعني أنه يجب ألّا تستخدم الموسيقى أبداً في قصصك. ولكن استخدمها باعتدال وحذر.
احذر استخدام الموسيقى؛ لأنها قد تضفي لمسة تعاطف على القصة، لا تنقلها الصور والكلمات. الموسيقى أداة قوية تثير المشاعر والحالة المزاجية والذكريات. لذا يجب التعامل مع الموسيقى بروّية ودراية.
إذا كانت هنالك موسيقى صادرة بصورة عفوية في أثناء تسجيل أحد مشاهد القصة، فلا بأس بها، لأنها جزء من البيئة الطبيعية للمشهد. ولكن إذا أضفت الموسيقى في أثناء إنتاج القصة، فيجب أن تسأل نفسك ما إذا كانت هذه الموسيقى تضفي نغمة تحريرية على القصة ليست موجودة من دونها.
وإذا كان من الصعب الحديث عن الاستخدام الأخلاقي للموسيقى في القصة الإخبارية، فإن الحديث عن استخدام المؤثرات الصوتية بصورة أخلاقية يعد أمراً أكثر صعوبة وإشكالية.
من المحتمل أن يدرك المشاهد أنك أضفت الموسيقى إلى غروب الشمس المذهل فوق المحيط. ولكن لنفترض أنك في أثناء التصوير، نسيت توصيل الميكروفون، ولم تلتقط أصوات الأمواج ونوارس البحر. ثم قمت بعد ذلك بتنزيل هذه الأصوات من إحدى مكتبات المؤثرات الصوتية، ففي ذلك مشكلة أخلاقية كبيرة. لقد أضفت صوتاً إلى قصة يعتقد المشاهد أنها حقيقية. أنت تضلل المشاهد. صحيح أنك سمعت طيوراً، لكنها ليست الطيور التي سمعها المشاهد. هذا خداع.
إذا اخترت أن تضيف الموسيقى إلى القصة، فافعل ذلك بعناية وبشكل مدروس. واعلم أنك قد تثير مشاعر المشاهد، وتغير فهمه للقصة بطريقة ملتوية.
لا تقم بتغيير موضع الصوت
أحد المبادئ الصحفية الأساسية هي عدم إضافة شيء لم يحدث إلى القصة. وهذا يشمل أيضاً ترتيب الأحداث من حيث الزمان أو المكان أو مزجها. فإذا انطلقت صفارة إنذار في أثناء تسجيلك مشهد قصة ما، ثم قمت، من أجل التأثير الدرامي، بنقل صوت الصفارة إلى مشهد آخر، فقد بات في القصة اختلاق، هو نوع من الخداع غير المرئي للمشاهد. قد تضطر في بعض الأحيان إلى نقل الأصوات من مشهد إلى آخر، وقد يكون مقبولاً تحريرياً، طالما أن ذلك لا يعيد تركيب الحقيقة، ولا يضلل المشاهد حول ما حدث فعلاً.
مثلاً، قد تلتقط صوتاً رائعاً لصفير الرياح والمطر ينهمر، ثم فيما بعد تلتقط صوراً رائعة لأشجار تنحني وتتمايل تحت ثقل الرياح، لكن الصوت غير جيد لسبب ما (شخص ما صرخ، أو مرّت شاحنة)، فقررت دمج الصوت الرائع مع الصورة الرائعة في أثناء التحرير.
الجمهور عادة يدرك بأن القصص يُعاد تحريرها في غرف الأخبار، وهم عموماً أكثر حيرة تجاه ما حُذف من القصة، وليس ما حُرّر فيها.
فيما يلي بعض إرشادات التحرير الأخلاقية:
- تحرير الصوت أو الفيديو جزء من الصحافة. ولكن يجب ألا يغير التحرير الحقيقة الأساسية للقصة. يجب أن تحافظ المقاطع الصوتية المحررة على السياق الذي قيلت فيه.
- تجنب الطلب من الناس التمثيل أمام الكاميرا، بدلاً من ذلك اطلب منهم: «كيف حدث ذلك؟» أو شيء من هذا القبيل. مثلاً، «لقطة المشي» التي يستخدمها صحفيو الفيديو. يطلبون من الشخص أن يمشي في ممر، أو على الرصيف. لا يبدو الأمر طبيعياً أبداً، ببساطة لأنه ليس كذلك! عوضاً عن ذلك، اسأل الشخص عما كان سيفعله إنْ لم تكن موجوداً.
- كن حكيماً في أثناء تصوير رئيس الدولة. تصريحات الرؤساء قد يكون لها تأثيرات كبيرة، ولا ينبغي العبث بها. وبطبيعة الحال يمكنك تحرير التصريحات، ولكن اجعل التعديلات واضحة للجمهور.
- تحرير الصوت أو الفيديوهات من أجل الوضوح يشبه ضبط إعدادات الصور الفوتوغرافية. التوضيح هو محاولة لجعل الصوت أكثر شبهاً بما كان عليه في الواقع.
- لا تغير. إن إبطاء الصوت أو تسريعه يؤدي إلى تغيير الحقيقة. أي تغييرات في السرعة يجب أن تكون واضحة للمستمع.
- يجب على الصحفي عدم خداع الجمهور. خداع الناس هو شكل من أشكال الكذب، ويقلل من قدر فكرة أن الصحافة ملتزمة بالصدق.
- السؤال الجيد الذي يجب طرحه في أثناء التحرير هو: «ماذا سيقول المشاهد إذا عرف حقيقة كيفية جمع هذه القصة وتحريرها؟ هل سيشعر المشاهد بالخداع؟» عند إضافة أي صوت أو مؤثر، يجب أن يكون واضحاً وجلياً للمشاهد أن الصحفي اختار تغيير المشهد أو الصوت.
عندما تعدل، احرص على عدم تغيير الحقيقة الأساسية وسياق ما يقوله الشخص. لا تضلل الجمهور حول ما حدث من خلال اختياراتك في التحرير.
تُشكّل الأصوات جسراً بين المشاهد والقصة، لكن الصحفي المتمكن لا يكتفي باستخدام حاسة السمع فقط، بل يوظّف جميع حواسه ليغوص في عمق الحدث، ويلتقط تلك التفاصيل الخفية التي قد تمر دون انتباه. من هنا تأتي أهمية حواس الصحفي العشرة، إذ تسمح له بالرؤية، والشم، واللمس، والتذوق، وصولاً إلى إدراك التغيير والسياق والصراع وتأثير القصة في حياة الناس. إن دمج هذه الحواس مع الصوت يمنح القصص الصحفية بُعداً جديداً، ويجعلها أقرب إلى التجربة الواقعية التي يعيشها الجمهور. وهذا ما سنتناوله في ختام هذا المسار.
