المقابلات
أبسط احتياجات الإنسان إطلاقاً هي الحاجة إلى أن يَفْهَمَ ويُفْهَم. وأفضل طريقة لفهم الناس هي الاستماع إليهم.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01كيف تدوّن الملاحظات في أثناء المقابلات، وما الفرق بين القصة السردية والتقرير الإخباري؟
- 02المشاهد (المكان والزمان) والتفاصيل الدقيقة في كتابة القصة
- 03فن إجراء المقابلات الصحفية وأهميته في تحقيق الفهم المتبادل
- 04مشكلة الفارق بين سرعة التفكير والكلام، وأثر ذلك على جودة الاستماع
- 05الفروق بين الأسئلة المفتوحة والمغلقة، ومتى يستخدم كل منها
- 06كيف تتعامل مع المصادر المترددة أو الضحايا وكيفية حمايتهم
- 07كيف تطرح الأسئلة الصعبة والحساسة بصورة فعالة
فن المقابلات: الاستماع
أبسط احتياجات الإنسان إطلاقاً هي الحاجة إلى أن يَفْهَمَ ويُفْهَم.
وأفضل طريقة لفهم الناس هي الاستماع إليهم.
في أغلب الأحيان، ستجد أنك تتقن التجاهل؛ لأننا كلنا خبراء في ذلك. لقد أمضينا حياتنا في إتقان فن تجاهل الآخرين.
ولكن من الضروري تعلم الاستماع؛ هذه المهارة النادرة جدًا لدرجة أنه عندما نجد شخصاً يستمع حقاً، ننفتح ونقول أشياء ربما لن نخبر بها أي شخص آخر.
الصحفيون العظماء يتعلمون الاستماع.
الاستماع هو جوهر الصحافة.
ما الذي يفعله الصحفي عادة في أثناء المقابلات؟
- يشرد في موضوع غير مهم.
- لا تعجبه طريقة كلام المتحدث.
- يستمع فقط للحصول على المعلومات.
- لا يدون الملاحظات.
- يتظاهر بالاهتمام.
- يشتت الانتباه في أثناء المقابلة.
- يتجاهل الفكرة الصعبة بدلاً من محاولة فهمها.
- يقاطع المتحدث عندما تتباطأ وتيرة الحديث.
- يسترسل بدلاً من طرح أسئلة.
- لا يستفيد من الوقت المتاح للنظر في الفكرة من زوايا مختلفة.
لكن، لماذا يحدث ذلك؟ لأنه ثمة فارق بين سرعتي التفكير والكلام.
الفارق بين سرعتي الكلام والتفكير
الفارق الزمني بين «سرعة الكلام» (125 – 175 كلمة في الدقيقة) و«سرعة التفكير» (400 – 800 كلمة في الدقيقة)، إذ إن أدمغتنا تفكر بسرعة أكبر بكثير من سرعة الكلام. مثلاً، عندما يتحدث شخص ما ببطء أو بسرعة عادية، يكون لدى دماغنا الوقت للتفكير بسرعة أكبر مما يتطلبه الأمر لفهم كلامه. وهذا يعني أن هناك وقتاً «فارغاً» بين اللحظة التي نفهم فيها ما قاله المتحدث واللحظة التي يكمل فيها جملته أو فكرته.
هذا «الوقت الفارغ» في مقابلات الصحافة أو المحادثات المهمة، يؤدي إلى تشتت الانتباه، فنبدأ بالتفكير في أمور أخرى بدلاً من التركيز الكامل على ما يقوله الشخص. من خلال وعي هذا الفارق الزمني، يمكننا بذل جهد إضافي للبقاء منتبهين والتركيز على مضمون الكلام، مما يساعدنا على الاستماع بفاعلية أكبر وفهم أعمق.
صفات المستمع الجيد
وإذا سألتك: هل هناك شخص ما تعده مستمعاً جيداً؟ ما هي الصفات التي تجعله مستمعاً جيداً؟
فإن الإجابة يمكن على الأرجح توقعها. قبل أن تتابع القراءة، حاول الإجابة عن السؤال في ذهنك ثم تابع.
غالباً ستكون الإجابة:
- لا يقاطعني
- يستمع إليّ مهما كانت مشاغله / مهما كان وقته ضيقاً
- يركز على ما أقوله له
- لا يحاول الإجابة إنْ تساءلت، ولا يخبرني بما يجب عليّ فعله؛ فقط يستمع وباستماعه يساعدني على التفكير الواضح
- يطرح أسئلة ليظهر بأنه مهتم بما أقوله، ويركز على ما أقوله له
- لا ينتقدني، فقط يحاول المساعدة.
مهارة الاستماع هي جوهر المقابلات الصحفية العظيمة. المفتاح هو أن تستمع أكثر مما تتحدث. أنت تجري المقابلة لتتعلم. إذا كنت تتحدث، فلن تتعلم أي شيء. استخدم أذنيك أكثر من فمك. يجب أن يتعلم الصحفي ما يعرفه المتخصص في الفنون العلاجية منذ قرون؛ جزء كبير من عملنا هو الاستماع.
ما هو الاستماع؟ (كما تراه قابلة قانونية)
وفيما يلي، واحد من أفضل تعريفات «الاستماع»، رغم أنه جاء على لسان قابلة قانونية:
الاستماع هو ملاحظة ما يُقال، متى يُقال، وكيف يُقال. الاستماع هو التمييز بين ما لم يُقل وبين الصمت. الاستماع ألاّ تتصرف وكأنك مستعجل، حتى لو كنت كذلك. الاستماع هو التواصل البصري، ووضع اليد بلطف على الذراع. أحياناً، الاستماع هو تدوين ملاحظات دقيقة بكلمات الشخص نفسه. الاستماع يتطلب عدم النقد. الاستماع ليس تحليلاً أو بحثاً عن تسميات أو تشخيصات أو حلول قبل أن ينتهي الشخص من سرد أعراضه. الاستماع، مثل المساعدة على الولادة، يخلق مساحة آمنة يمكن فيها أن يقول ما يحتاج المرء إلى قوله.
كيف تطرح الأسئلة؟
قبل أن تذهب إلى أي مقابلة، عليك أن تكون مستعدًا لطرح أسئلتك. إليك بعض النصائح لمساعدتك في ضبط تفكيرك.
فكر في هدف المقابلة: إذا كان هدفك هو جمع معلومات عن وقائع، استخدم الأسئلة الموضوعية. إذا كنت تحاول الحصول على عبارات مثيرة أو آراء، فاسأل أسئلة ذات طابع ذاتي.
الأسئلة الذاتية تبدأ عادةً بعبارات مثل «لماذا؟»، «حدثني أكثر عن..»، أو «هل يمكنك أن تشرح..»
أي أن الأسئلة الذاتية هي ما سيقوله أبطال وشخصيات القصة من منظورهم الشخصي.
الأسئلة الموضوعية تساعدك على الحصول على المعلومات التي سترويها بلسانك في نص التقرير: «كم من المال سرقوا؟»، «هل مات الضحية؟»، «كم عدد المتظاهرين؟»
أي أن الأسئلة الموضوعية هي المعلومات التي سترويها بلسانك في القصة أو التقرير.
الأسئلة ذات الإجابات المفتوحة: لا يمكن الإجابة عنها بـ «نعم» أو «لا». الأسئلة المفتوحة لا تقدم خياراً مثل «هل تشعر بكذا أو كذا؟» الأسئلة التي تقود محادثة (مقابلة) جيدة تبدأ عادة بـ «كيف…؟»، «ماذا لو…؟»، «لماذا…؟»
أما الأسئلة التي تقطع سلسلة الحديث: «هل تنكر…؟» و«هل ستفعل…؟»
تكنيك: كُنْ مرآةً لما تسمع
أخبر الشخص الذي تجري معه المقابلة بما سمعته منه توّاً.
عندما تقوم بهذه الخطوة، تتيح للشخص فرصة للتأكيد على صحة فهمك له، أو لتوضيح ما إذا كنت قد أخطأت في تفسير ما يقوله. قد يكون الرد بعبارة مثل:
- «ما فهمته أنك تعني كذا، هل هذا صحيح؟»
- أو «هل تريد أن تضيف المزيد؟»
مثال على ذلك:
إذا قال شخص ما: «شعرت بالإحباط الشديد بسبب ما حدث لي في العمل، لأنه أثّر في الجهود التي بذلتها طوال هذا الشهر»، يمكنك الرد بالقول: «إذاً، تشعر بأن الجهود التي بذلتها لم تُقدّر كما يجب، هل هذا ما تقصده؟»
هذا النوع من التفاعل يعزز التواصل، ويُظهر أنك تستمع باهتمام، وترغب في فهم الموضوع بشكل تام.
لكن، تذكر ألّا تقاطع أو تعارض؛ لأن ذلك يمنعك من القدرة على الاستماع.
هذا التكنيك يساعدك على التأكيد من الفهم الصحيح لما يُقال.
تدوين الملاحظات
كتابة قصة محورها السرد تختلف عن كتابة تقرير محوره نقل معلومات. في القصة -إضافة إلى المعلومات وخلفياتها وسياقاتها- تحتاج إلى مَشَاهِد، مكان الأحداث وزمانها، تحتاج إلى تفاصيل محددة، ورؤية الصورة الأكبر.
وفيما يلي تشرح ديغريغوري كيف تدوّن ملاحظاتها. ديغريغوري هذه، تُعد جيمي بريسلين وقتنا الحالي، يمكنها أن تكتب عن أي شيء، وستأسرك بقصصها.
لتدوين ملاحظاتك، خصِّص لكل مشهد صفحة.
في الزاوية اليمنى العليا، سجِّل التاريخ والوقت.
في الهامش العلوي، أكتب ما تستشعره بحواسك: البصر، الشم، المذاق، اللمس..
في الهامش الأيمن، ضع سهماً عندما يخبرك شخصٌ ما بشيءٍ، وترغب بالعودة وطرح أسئلة التي تتعلق بذاك الشيء.
بهذه الطريقة لن تقاطع تسلسل حديثهم وأفكارهم. ففي نهاية اللقاء يمكنك العودة إلى تلك الأسهم لتسأله عنها.
أسفل الصفحة رقّم المشهد كي يسهل العودة إليه.
وسط الصفحة هو للملاحظات الأساسية؛ قسِّمه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول لما يقوله الشخص: لا تكتب ما يقوله حرفاً بحرف، بل أعد صياغته باختصار ودوّن رؤوس الأقلام فقط.
القسم الثاني للاقتباسات: عندما تسمع جملة أو عبارة حسنة، اكتبها كما هي بكامل حُسْنها. وضع حولها علامات الاقتباس.
القسم الثالث لملاحظاتك وتعليقاتك الشخصية. الأفضل أن تضعها بين أقواس كبيرة كي لا تختلط بما يقوله الشخص.

مشكلة الأسئلة الطويلة؟
سألت الصحفية جولي ديفيس، من نيويورك تايمز، سؤالاً بـ 180 كلمة خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس أوباما وترودو في كندا:
وإليك أولاً نص السؤال، ومن ثم تحليله:
نص السؤال
سؤال جولي ديفيس — 180 كلمة
شكراً لك، سيدي الرئيس. أريد أن أسألك عن المحكمة العليا:
(1) لقد قلتم بالفعل أنكم تبحثون عن مرشح مؤهل تأهيلاً عاليًا (لمنصب قاضي المحكمة العليا) ويتمتع بمؤهلات لا تشوبها شائبة.
(2) هل يمكنك أن تعطينا فكرة عن العوامل الأخرى التي تأخذها في الاعتبار عند اختيارك النهائي للمرشح؟
(3) إلى أي مدى تعتمد على حدسك في الاختيار؟
(4) وهل يؤثر في قرارك أن مرشحك قد يظل لفترة طويلة تحت الأضواء دون عقد جلسات الاستماع أو التصويت لتثبيته في المنصب أو ربما يظل ترشيحه معلقاً للأبد؟
(5) وبصراحة، ألا ينبغي أن يكون هذا هو الدافع وراء قرارك إذا كنت تطلب من شخص ما أن يرشح نفسه لهذا المنصب في هذه المرحلة؟
بالنسبة لرئيس الوزراء ترودو، أردت أن أسألك:
(6) نعلم أنك كنت تتابع حملتنا الرئاسية هنا في الولايات المتحدة
(7) وكما ألمح الرئيس، فقد قلتَ نكتة عن الترحيب بالأمريكيين الذين قد يكونون خائفين من رئاسة دونالد ترامب لبلدكم.
(8) برأيك ما هي الرهانات بالنسبة لك وللعلاقة بين كندا والولايات المتحدة في حال فوز دونالد ترامب أو تيد كروز بالرئاسة وخلافة الرئيس أوباما؟
(9) من الواضح أنك تتفق معه في الكثير من القضايا.
(10) ما رأيك – كيف سيؤثر ذلك على العلاقة إذا ما خلف أحدهما الرئيس أوباما؟
مؤتمر صحفي جمع الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء جاستن ترودو — كندا
لنقم بتفكيك السؤال:
(1) هذه مقدمة غير ضرورية.
(2) هذا سؤال ذو إجابة مغلقة. الأسئلة المغلقة تُقدِّم خيارات بسيطة، مثل «نعم» أو «لا»، وهو ما لا يؤدي إلى الحصول على المعلومات المطلوبة. الأسئلة ذات النهايات المفتوحة مثل «ما العوامل التي تأخذها في الاعتبار عند اختيار مرشح المحكمة العليا؟» هي الأكثر فعالية. أفضل الأسئلة هي الأسئلة المفتوحة. إنها تبدأ بكلمات مثل «كيف؟»، «ما؟»، «أين؟»، «متى؟»، «لماذا؟» إنها أدوات لبدء المحادثات، وتحث على إجابات واسعة تعطي ثراءً في المعلومات.
(3) هذا سؤال متابعة، ومن غير المحتمل أن ينتج إجابة مفيدة. فقرار اختيار مرشح للمحكمة العليا لا يعتمد على مجرد «الحدس»، بل هو قرار محسوب.
(4) هذا سؤال ذو إجابة مغلقة مرة أخرى.
(5) هنا يدخل الصحفي في مجال الرأي الشخصي، وهو ما قد يؤدي إلى التشويش على الموضوع.
(6) هذه مجدداً مقدمة غير ضرورية.
(7) بدلاً من طرح سؤال، فإن تخبر ترودو بما قاله.
(8) هذا أفضل سؤال طرحته؛ لقد طرحت سؤالاً مفتوحاً: ما رأيك؟ وكان من الأفضل أن تكتفي بذكر ترمب دون ذكر تيد كروز.
(9) هذه ملاحظة وليست سؤالًا، وإذا كان الأمر واضحاً كما تقول، فلماذا تسأل أساساً؟
(10) هذا تكرار للسؤال الثامن.
الحق، لم يقل أوباما في إجابته شيئاً جديداً، ولم يتطرق ترودو حتى إلى السؤال حول ترامب وكروز إلا بالقول «لدي ثقة كبيرة في الشعب الأمريكي، وأتطلع للعمل مع أي شخص يختارونه رئيساً».
متى تستخدم الأسئلة ذات الإجابات المغلقة؟
الصحفية ديفيس نفسها، ضربت مثالاً جيداً عن ذلك، عندما سألت عام 2015، نائب الرئيس حينها، جو بايدن، أسئلة للإجابة بنعم أو لا؟
- السيد نائب الرئيس، هل ستترشح للرئاسة؟
- هل اتخذت قرارك؟
- هل لا تزال هناك فرصة في السباق الرئاسي بالنسبة لك؟
كن ساذجاً: الصمت
أحد الأسئلة الرائعة هو «حقًا؟» عندما يخبرك شخص بشيء غير متوقع، ويفضي ذلك إلى أن يخبرك بالمزيد.
إنه «السؤال الذي هو ليس سؤالاً!»
عندما تسأل الشخص سؤالًا، فهو سيحاول أن يعطيك إجابةً يعتقد أنها الإجابة التي تريد سماعها، ثم سينظر إليك، إذا لم تعلّق، أو تنبس بكلمة، سيحاول أن يقدم لك إجابة أعمق وأكثر صدقاً.
بمعنى آخر، الناس تكره الصمت؛ دعها تملأ الفراغ.
إذا طرحت سؤالاً مباشراً، سيجيب عنه الشخص الذي تُجري معه المقابلة كما أجاب عنه من قبل ربما عشرات المرات. تبدأ بعدها ما نسميها لعبة الانتظار.
يعتقد الشخص أنه قدم لك الإجابة النهائية؛ لكن عندما تُظهر بعض تعبيرات البلاهة والارتباك وعدم الفهم، ستجد أن عقل الشخص الذي تجري معه المقابلة قد بدأ يعمل، ولسان حاله يقول: «أنت غبي، إذا لم تفهم ذلك، سأصيغه لك بلغة تفهمها»، ثم سيفعل ذلك. وستجد أن الإجابة الثانية أفضل من الأولى بكثير.
تجنب الاسترسال أو إبداء الرأي والتلوين
قاوم رغبة الاسترسال في أسئلتك، ولا تُضفي طابعاً شخصياً عليها، ولا تحاول أن تتنبأ بالإجابة. دع الشخص الذي تُجري معه المقابلة يقوم بالعمل.
الصحفي الجيد هو الذي يفسح المجال للناس لإظهار شخصياتهم كما هي. الصحفي الجيد يتمتع بشخصية بسيطة، وليس شخصية صاخبة، وإذا استرقت السمع إليه في أثناء المقابلات ستجد أنه مثابر، يطرح أسئلة عادية، محايدة، خالية من الطعم. وعادة ما تقدم الأسئلة غير الملّونة إجابات ملونة.
إن أفضل الأسئلة تشبه النوافذ النظيفة. عندما نطرح سؤالاً، نريد أن نفتح نافذة على المصدر. وعندما تضفي تلويناً على أسئلتك، فإن الأمر يشبه بوضع الأوساخ على النافذة. الأسئلة الملونة تحجب رؤية البحيرة التي تطل عليها النافذة. لا ينبغي أن يلاحظ الناس السؤال في أثناء المقابلة، تماماً كما لا ينبغي أن يلاحظوا النوافذ النظيفة. يجب أن ينظروا إلى البحيرة.
مكان المقابلة
اختيار مكان المقابلة أمر مهم جداً.
إن إجراء مقابلة مع أم في غرفة نوم طفلها المفقود سيولد مشاعر مختلفة عن إجراء مقابلة معها وهي واقفة في الفناء الأمامي للمنزل. إجراء المقابلات مع الأشخاص في المكان الذي يشعرون فيه بالراحة والثقة يمكن أن ينتج عنه نتائج كبيرة.
اطرح الأسئلة الصعبة
أنت لا تقدم أي خدمة للشخص الذي تجري معه المقابلة بعدم طرح أسئلة صعبة.
اطرح الأسئلة التي يريد الجمهور معرفة إجاباتها، وإلا ستفقد القصة مصداقيتها.
انتبه:
تجنب الأسئلة التي تبدو ظاهرياً أنها صعبة: هل أنت عنصري؟ الإجابة ستكون بكل تأكيد: لا!
بدلاً من ذلك، اطرح الأسئلة ذات الإجابات المفتوحة التي تشير إلى أنه عنصري.
ترتيب طرح الأسئلة مهم أيضاً:
اطرح الأسئلة السهلة أولاً ثم الأسئلة الصعبة.
إذا كنت ستجري مقابلة بها مواجهة، لا تجعل الشخص يعتقد أنك ستجري معه محادثة سهلة. في أثناء الإعداد للمقابلة، أخبره بذلك: «انظر، لدي بعض الأسئلة الصعبة التي سأطرحها، لكنني أعتقد أنه سيكون من الظلم كتابة قصة دون أن أطلب منك الإجابة عن هذه الأسئلة». تساعد هذه المقاربة المنفتحة للمقابلة الصعبة على إثبات عدم وجود نية خبيثة لديك.
ضع عبء الإثبات على المصدر
إذا أصر المصدر على أنه «لم تكن هناك جريمة»، اسأل «كيف تعرف ذلك؟» إذا قال المصدر «لا أستطيع التذكر»، اسأل «لماذا لا تستطيع التذكر؟» اختر عبارة رئيسية، وكررها في سؤال ذي إجابة مفتوحة.
المواساة
وهذه تختلف عن التعاطف. حاول أن تضع نفسك مكان الشخص الآخر لتفهم شعوره. اسمح للأشخاص الذين تجري معهم مقابلة أن يقولوا ما يريدون قوله.
عندما تجري مقابلة مع شخص ما حول تجربة عاطفية، لا تجعل مقابلتك تدور حول هذه العاطفة، دعها تظهر بصورة طبيعية. تذكّر: أنت لا تجري مقابلات، بل تجري محادثات.
قبل المقابلة
أفضل المقابلات ليست مقابلات إطلاقاً.
فبدلاً من طلب إجراء مقابلة، قل «أود التحدث معك» أو «لنتحدث عن…» أو «هل يمكنك مساعدتي على فهم هذا الأمر؟» تبدو كلمة «مقابلة» مهيبة للغاية، كما لو أن الصحفي هو الرئيس وموضوع المقابلة هو المتقدم للوظيفة.
خصص بضع دقائق قبل المقابلة للتعرف على الشخص. في غضون ذلك لا تتحدث معهم عن الموضوع الذي ستجري المقابلة عنه. وبمجرد أن تبدأ المحادثة معه، جرّب «السؤال الذي هو ليس سؤالاً!»
إجراء المقابلات مع المصادر المترددة: اشرح سبب المقابلة
غالباً ما يلتقي الصحفي بأشخاص في أسوأ لحظات حياتهم. قد يكون الشخص قد فقد أحد أحبائه في حادث، أو فقد منزله وكل ما يملكه في حريق، أو قد يكون شخص ما ضحية جريمة مروعة. وتتمثل مهمة الصحفي في إيجاد طرق لرواية القصة دون التسبب في مزيد من الأذى الذي لا مبرر له. وستجد أن معظم الصحفيين يكرهون الاقتراب من الأشخاص الذين يتألمون وطلب مقابلة معهم.
لكن من واجب الصحفي في بعض الأحيان أن يعرض على الشخص فرصة الموافقة على إجراء مقابلة أو رفضها. لن يرغب أشخاص كثيرون في إجراء مقابلة، وقد يصرخون أحياناً، أو يشتمون لدى الاقتراب منهم. لكن يجب أن يكون هدفك بوصفك صحفياً إتاحة الفرصة لمن يريد التحدث معك، وهذا يعني أن تشرح له الهدف من وراء حديثك معه.
والهدف قد يكون:
تحذير المجتمع من خطر. قد يكون الضحايا والأسرة والأصدقاء على استعداد لإجراء مقابلات معهم عندما يدركون أن ذلك يوفر فرصة لمساعدة الآخرين على تجنب الخطر.
رواية القصة من وجهة نظر الضحية. هناك أوقات قد ترغب فيها الضحية أن تسرد القصة من وجهة نظرها؛ لأنه لم يُتح لها ذلك.
توضيح قضية مهمة. تساعدنا قصص الضحايا في فهم الديناميكيات التي تفضي إلى وقوع الاعتداءات. مع ذلك، تذكّر أن ضحايا العنف غالباً ما يشعرون بالذنب، ولن تخون مهنة الصحافة إذا أوضحت لهؤلاء الضحايا أن الجاني، وليس الضحية هو المخطئ.
إن أفضل الصحفيين، هم الذين يظهرون المراعاة في عملهم. فهم ينتبهون إلى الحساسيات، ويتوخون الحذر عند إجراء مقابلات مع الأطفال أو غيرهم ممن لا يملكون الخبرة في التعامل مع وسائل الإعلام.
اعرف ما ستقوله
قبل أن ترفع سماعة الهاتف، أو تطرق الباب، قم بتدوين ملاحظة ذهنية للنقاط التي تريد أن تطرحها والكلمات أو القضايا التي يجب تجنبها. كن مباشراً في أسلوبك، خاصةً إذا كان المصدر المحتمل غير صبور، أو يريد المغادرة. إجراء المقابلات مهارة، فكما أن الكتابة والتصوير الصحفي مهارات يمكنك تطويرها بالممارسة، كذلك المقابلات. ضع خطة طوارئ في حال أعرض عنك المصدر في اللحظة الأخيرة. حاول مناشدة إحساسه بالإنصاف. أقنعه بأن هذه فرصته لوضع الأمور في نصابها الصحيح. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول «أريد فقط أن أعرف كيف ترى أنت القصة». أو يمكنك مناشدة إحساسه بالواجب العام بقولك: «إذا لم يتحدث أحد، أو يساعد على تبيان الحقيقة، فقد يتضرر المزيد من الناس.»
عرّف عن نفسك
تأكد من أن المصدر يعرف فوراً أنك صحفي. ولا تحاول الخداع. قم ببناء الثقة منذ البداية. تأكد من أن الأشخاص الذين تجري معهم المقابلات يعرفون الغرض من أسئلتك.
جهّز بطاقة عمل
عندما تترك البطاقة (أو رسالة هاتفية)، قم بتضمين ملاحظة قصيرة تشرح فيها من أنت وماذا تريد، وكيفية الاتصال بك.
تكوين الانطباعات الأولى
إذا كنت تتعامل مع مصدر متردد، فمن الأفضل غالباً ترك الميكروفون أو الكاميرا أو جهاز التسجيل في مكان غير ظاهر في البداية. تحدث إلى الشخص أولاً بدون هذه العدة التي قد تجعله غير مرتاح. ارتدِ ملابس غير رسمية إذا كان ذلك مناسباً. احتفظ بدفتر ملاحظاتك في جيبك لبعض الوقت، حتى لا تخيف الشخص. ثم، عندما تبدأ في كتابة الملاحظات، اشرح له أنك تكتب بعض التفاصيل التي لا تريد أن تنساها عندما تعود إلى المكتب. يمكنك القول مثلاً «لقد كبرت في السن لدرجة أنني لا أثق بذاكرتي، لذا أحتاج إلى كتابة الأشياء – هل حدث لك ذلك من قبل، هل نسيت الأسماء أو الأرقام؟» وغالباً ما يقول الشخص المعني «نعم»، ويدرك حينها أنك إنسان، ويستجيب معك بشكل أفضل. يمكنك أن تترك لديه معلومات الاتصال بك، إذا احتاج إلى تصحيح أي أخطاء واقعية ارتكبها في أثناء الحديث معك، أو احتاج إلى مزيد من الحديث لاحقاً. لكن لا تجعله يسيطر على كيفية تحرير القصة. كن واضحاً مع المصدر أنك والمحرر المسؤول عنك، وليس المصدر، ستحرران القصة.
ناقش القواعد الأساسية للمقابلة
بعد أن تشرح الغرض من القصة، قدم تقديرك الصادق للوقت الذي ستستغرقه المقابلة. إذا كان مناسباً، قدم اقتراحاً حول مكان المقابلة، واطلب منه اقتراحات أخرى. إذا كانت المقابلة مصوّرة، أخبر المصدر بكيفية إعلامك إذا كان بحاجة إلى استراحة، أو إذا كان يريد إطفاء الأضواء، أو كيف يتحدث عن الملاحظات التي يريد تجنب الإدلاء بها. يجب على الصحفيين أن يتأكدوا من أن المصدر يتفهم أن الصحفي يريد أكبر قدر ممكن من المعلومات المسجلة. يجب أن يكون الجميع واضحين بشأن معنى مصطلحي «تحت الهواء» أو «غير مسجل». اعتماداً على مدى خبرة المصدر في التعامل مع وسائل الإعلام، قد يكون الصحفي ملزماً بمساعدة المصدر على فهم النتائج المحتملة لمشاركته بالمعلومات، بما في ذلك الطرد من وظيفته أو إغضاب الآخرين أو أن يصبح معروفاً لدى الجمهور.
إذا كنت تجري مقابلة مع ضحية، تأكد من أنه يعلم أنك موجود هناك بوصفك صحفياً، وليس بوصفك صديقاً له، وأن هدفك هو مساعدته على سرد قصته بالطريقة التي يريدها. افعل كل ما بوسعك لتجنب العلاقة المزدوجة كصديق وصحفي. أفضل شيء يمكن للصحفيين القيام به لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون مشاكل هو سرد القصة بصدق ووضوح.
حماية المصدر، خاصة المصدر السري أو المتردد
هذه مسألة قانونية وأخلاقية على حد سواء. كن حذرًا من الكشف عن مصدر سري من دون قصد. لا تترك المعلومات ملقاة على مكتبك أو كمبيوترك أو مرئية للآخرين في دفتر ملاحظاتك.
كن على طبيعتك
إن لم تستطع أن تكون على طبيعتك، كن «ألطف مما هي عليها طبيعتك». المصدر يمكنه أن يشعر بطبيعتك، ولن يتحدث معك، إن لم يشعر براحة تجاهك.
تكتيك «لست وحدك»
إحدى أقوى الأدوات التي يمتلكها الصحفي هي أن يقول بصدق: «أنا أتحدث مع أشخاص آخرين حول هذا الأمر/هذه القصة أيضاً». وبدون الكشف عن أسماء المصادر الأخرى، ما لم يكن لديك إذن، أبلغ المصدر المتردد بأنه فقط أحد المصادر. وأن القصة لا تكتمل إلا بمساهمة الجميع، وأنه من دون مساهمته ستفتقر القصة إلى السياق، ولن تكون منصفة.
تأكد من أن العائلة تعلم
عندما تتحدث مع عائلة فُقِد أحد أفرادها، تأكد من أنهم على علم بالفقدان، كي لا تكون أنت الذي توصل إليهم الخبر المؤلم.
اسأل العائلة كيف تريد تقديم فقيدها
ترحب العائلات في بعض الأحيان بفرصة التحكم في الصور التي تستخدم. تأكد من إعادة أي صور تتلقاها إلى العائلة في أسرع وقت ممكن، وفي حالة جيدة. توخَّ الحذر عند التفكير فيما إذا كنت تريد تضمين معلومات عن السيرة الذاتية للضحية التي قد تُظهر ذلك الشخص بصورة سلبية. اسأل نفسك ما إذا كانت تلك المعلومات ضرورية وذات صلة بالقصة. ما مدى شهرة الشخص؟ ما مدى شهرة المعلومات السلبية المحتملة على نطاق واسع؟ لماذا يحتاج الجمهور إلى معرفة هذه التفاصيل عن حياة الشخص؟
النظر في البدائل والمصادر الأخرى
إذا كانت عائلة ما مكلومة لا تريد أن تتحدث، اسأل أفراداً آخرين مقربين من العائلة لديهم استعداد لإجراء المقابلة أو تقديم معلومات أساسية وصوراً للضحية. حتى لو وافق المصدر الذي تريده على إجراء مقابلة، لا تنسَ أن تطلب قائمة بأسماء الآخرين الذين سيكونون مفيدين في سرد القصة.
اشكر الناس على وقتهم وجهدهم
إن معايشة الصدمة النفسية أمرٌ مرهق. أخبر الضحايا عن مدى تقديرك لاستعدادهم لمشاركة قصصهم معك. فالمصادر التي أجريت معها المقابلات لا تريد أن تشعر بأنك تخليت عنها أو استغللتها. اتصل بهم بين الحين والآخر لتطمئن على أحوالهم. خصص وقتاً للتعرف على «الشخص بأكمله»، وليس فقط الجزء المفيد في عملك.
إجراء مقابلات مع الأطفال/المراهقين وغيرهم من المستضعفين
الصحفي دائماً يجد صعوبة عندما يتعين عليه إجراء مقابلة مع طفل.
فالأطفال يهتمون بالعدة التي تحملها معك أكثر من اهتمامهم بالإجابة عن أسئلتك. لا يهتم الأطفال ما إذا كنت صحفياً ذكياً أو مشهوراً. الأطفال يركزون أكثر على ما يعتقدون أنك تشعر به تجاههم. مع ذلك يضطر الصحفي للتحدث مع الأطفال وإجراء مقابلات معهم في كثير من الأحيان.
الأطفال هم فئة مستضعفة، وينبغي أن يكونوا ضمن اهتمامات الصحفي. ولكن قبل أن يفعل ذلك، يجب على الصحفي وضع بروتوكولات لمقابلة الأطفال والتعرف عليهم. ففي حالات الأخبار العاجلة، قد لا يكون الأطفال/المراهقون قادرين على إدراك تداعيات ما يقولونه للآخرين. يجب على الصحفي أن يكون حذراً على نحو خاص في إجراء مقابلات مباشرة مع الطفل/المراهق؛ لأن مثل هذه التغطية المباشرة تكون أكثر صعوبة في التحكم والتحرير. يجب منح الطفل/المراهق حماية خصوصية أكبر من تلك التي تمنح للبالغين. يجب على الصحفي أن يوازن بين الواجب الصحفي المتمثل في «البحث عن الحقيقة ونقلها على أكمل وجه ممكن» وبين الحاجة إلى تقليل أي ضرر قد يلحق بالطفل/المراهق في أثناء جمع المعلومات. عند إجراء مقابلات مع الطفل/المراهق، يجب على الصحفيين مراعاة عدة نقاط:
الغرض الصحفي
- في أي ضوء سيظهر هذا الطفل؟
- ما مدى فهمه أو قدرته على فهم كيف يمكن للجمهور استقبال المقابلة؟ ما مدى نضج هذا الطفل/المراهق؟ ما مدى إدراك الطفل/المراهق لتداعيات تعليقاته؟
- ما هي دوافع الطفل/المراهق في موافقته على المقابلة؟
- كيف يمكنك أن تعرف ما إذا كان ما يقوله صحيحاً؟ عندما يورد معلومة عن حدثٍ، ما مدى قربه أو انخراطه في هذا الحدث؟ ما مدى قدرته على وضع المعلومات في سياقها؟ هل يعرف الآخرون، بمن فيهم البالغون، المعلومات ذاتها؟ كيف يمكنك تأكيد معلومات الطفل/المراهق؟
- ما مدى وضوح تعريفك بنفسك للطفل/المراهق بوصفك صحفياً؟
طرق تقليل الضرر
- ما الضرر الذي قد تسببه بطرح أسئلة أو التقاط صور للطفل/المراهق، حتى لو لم تدرج المقابلة أو الصور في القصة؟
- كيف ستكون ردة فعلك لو كنت والد هذا الطفل؟
- ما هي مخاوفك؟ وكيف تريد إشراكك في القرار حول ما إذا كان سيُضَمَّن الطفل في القصة الإخبارية؟
- كيف يمكنك إشراك أحد الوالدين أو ولي الأمر في قرار إجراء مقابلة مع الطفل/المراهق؟
- ما هي الجهود التي بذلتها لتأمين الحصول على إذن من الوالدين لإشراك الطفل في القصة الإخبارية؟ هل من الممكن أن يكون الوالد/ولي الأمر حاضراً في أثناء المقابلة؟ ما هي دوافع الوالدين للسماح بإجراء مقابلة مع الطفل؟ هل هناك مساءلة قانونية؟
اعتبارات أخرى
- ما البدائل التي يمكنك استخدامها بدلاً من إجراء مقابلة مع طفل؟
- ما هي العواقب المحتملة لتعليقات هذا الطفل/المراهق، على المدى القصير والطويل؟
- ما هي القواعد أو المبادئ التوجيهية التي تتبعها مؤسستك الإخبارية حول إجراء مقابلات مع الأحداث؟
- هل تتغير هذه المبادئ التوجيهية إذا كان الحدث مشتبهاً به في جريمة وليس ضحية؟
- ما هي البروتوكولات التي يجب أن تراعيها غرفة الأخبار الخاصة بك للتغطية المباشرة التي يمكن أن تشمل الأحداث؟
- كيف يمكنك تبرير قرارك بإشراك هذا الحدث في قصتك، للجمهور، لولي أمر الطفل/المراهق؟
القاعدة الذهبية لمقابلة الأطفال
عامل أطفال الآخرين كما تحب أن يعامل الآخرين أطفالك.
الآن، بعد أن تعلمنا كيفية إجراء مقابلة صحفية عميقة تركز على التفاصيل الإنسانية الدقيقة، جاء الوقت لاستكشاف أداة أخرى مهمة وفعالة: الصورة. فكما أن الكلمات تحمل قصة، فإن الصورة تحمل ألف قصة. سننتقل الآن من فن الاستماع وطرح الأسئلة إلى فن الرؤية والتقاط اللحظات، لنكتشف معاً ما الذي يجعل الصور الصحفية قوية ومؤثرة، وكيف يمكنها أن تنقل ما قد تعجز الكلمات عن التعبير عنه أحياناً.
