مطلع القصة
القصة في الصحافة تحتاج إلى عنصر جذب، أو ما يُسمّى بـ«الطُعْم»، يشد الجمهور ويجعله يهتم بالقصة.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01«الطُعْم» في مطلع القصة
- 02مطلع «فِرْيْد فلينستون»
- 03اجذب انتباه الجمهور: ابدأ بالأكشن
- 04ما هو المطلع الجيد؟
- 05ما الذي يجذب الجمهور؟ (بحسب سيغموند فرويد، ستيفن ريس، أبراهام ماسلو)
- 06ما الذي يحرك الجمهور صحافياً؟
كيف تبدأ القصة.. المطلع
القصة في الصحافة تحتاج إلى عنصر جذب، أو ما يُسمّى بـ«الطُعْم»، يشد الجمهور ويجعله يهتم بالقصة.
عادة يكون هذا «الطُعْم» حدثاً غير عادي، أو تطوّراً غير متوقع، أو «عكفة» مفاجأة.
الجمهور ينتظر من الصحفي إشارة؛ هذه الإشارة ستجعل الجمهور يتابع القصة إذا أعجبته أو ينتقل إلى غيرها إن لم تعجبه. تأتي هذه الإشارة عادة في مطلع القصة أو الـ Lead (Lede).
ابذل جهداً على كتابة المطلع؛ فهو الذي يبث الحياة والحركة في القصة، وهو أيضاً يعكس بؤرة القصة ومحورها. إنه البوصلة التي تشير إلى قلب القصة.
حتى مؤلفي الأغاني الجيدين يبذلون جهداً فائقاً في كتابة مطلع الأغنية؛ لأنهم يعرفون أيضاً أن الأغنية هي مطلعها:
مطلع أغنية
آديل — Hello
مطلع الأغنية لم يُنقل — الصقه هنا من صفحة Wix.
مطلع أغنية
ليدي غاغا — Bad Romance
مطلع الأغنية لم يُنقل — الصقه هنا من صفحة Wix.
مطلع أغنية
شيدا — Dilber Heger
مطلع الأغنية لم يُنقل — الصقه هنا من صفحة Wix.
تجنّب مطلع «فريد فلينستون»
لا تجعل الجمل في مطلع القصة تراوح في مكانها كما يفعل «فريد فلينستون» عندما يبدأ الركض. انتقل مباشرةً إلى سبب وجيه يبرر الوقت الثمين الذي سيقضيه الجمهور في القصة. عندما تفعل ذلك، ستجد تحسناً فورياً في القصة.
اجذب انتباه الجمهور: ابدأ بالأكشن
ابدأ القصة «في قلب الحدث».
اجذب انتباه القارئ مع الجملة الأولى.
مثال – 1: مطلع «ملائكة وشياطين»
مرّ عام على جرائم القتل، ثم آخر، والآن قطع المحققون رَدْحاً من العام الثالث. عملوا ليلاً ونهاراً، عملوا في العطلات الأسبوعية، ألغوا الإجازات، نحفوا، سمنوا، أصبحوا شاحبين وناحلين ومنهكين، يستيقظون في الثالثة صباحاً بصدمةٍ وخربشات على دفاتر الملاحظات الملقاة بجانب أسِرَّتِهِم.
مثال – 2: مطلع قصة مايكل شويرتز
كان الهدف يعيش في الطابق السادس من مبنى كئيب بلون السلمون في شارع فيدينسكا، مقابل أجَمَة من أشجار الصفصاف الباكي. وجده أولِغ سمورودينوف هناك، استأجر شقة صغيرة في الطابق الأرضي، وترقَّبَ.
المطلع الجيد يجيب عن أسئلة الجمهور: ما الفائدة من القصة؟ لماذا يجب أن أشاهدها؟
المطلع لا ينبغي أن يخبرني كيف ستنتهي القصة. المطلع ليس القصة. إنه بوابة القصة. إنه الطُعْم. إنها أقصى جهد يمكنك أن تبذله لجذب الجمهور وإقناعه بقضاء بعض الوقت على قصتك.
لكن ما الذي يحفز الجمهور؟
ما الذي يحفز الجمهور؟ الأساسيات وما بعدها
لقد شغل هذا السؤال على مر التاريخ السياسيين، قادة الجيوش، رجال الدين، المدربين، الرياضيين، والصحفيين:
كيف تجعل قصة مملة مثيرة للاهتمام؟
بدأ هذا السؤال بصيغته الحديثة في التسويق، عندما أنتجت شركة «بيلسبيري» في أواخر الخمسينيات خليط الكعك الجاهز. لم تُقبل النساء على شراء الخليط رغم سهولة إعداده.
حاولت الشركة أن تفهم السبب، ووجدت أن النساء يشعرن بالذنب، وبأنهن أنانيات؛ لأن كل ما عليهن هو إضافة الماء إلى الخليط. لذلك عمدت الشركة إلى تعديل الخليط، بحيث تتمكن المرأة من إضافة الزبدة أو القشدة، أو البيض أو مكونات أخرى، وكتبت الشركة على العلبة: «لا شيء يعبر عن الحب بقدر أن تخرج شيئاً من الفرن، وبيلسبري تعبر عن ذلك بأفضل صورة.» ونجح المنتج.

من سيغموند فرويد إلى ستيفن ريس إلى أِبراهام ماسلو، والقائمة تطول للعقول الكبيرة التي حاولت اكتشاف دوافع سلوك الناس. توصل فرويد إلى نظريات حول الدافع الجنسي. أنتج «ريس» قائمة بـ16 دافعاً. وقال ماسلو إن هناك خمسة دوافع رئيسية للإنسان يمكن تفسيرها في شكل هرم:
الحاجات الجسدية: الطعام، الماء، النوم، الصحة، الوظائف الجسدية الأساسية. / الصحة.
الحاجة إلى الأمان: الأمن، الاستقرار، النظام. / الجرائم وقصص الأمان.
الحاجات الاجتماعية: الصداقات، الحب، المجتمع. / تدهور القيم المجتمعية / التعليم.
الحاجة إلى التقدير: احترام الذات وكسب احترام الآخرين. / قصص الأشخاص الاستثنائيين.
تحقيق الذات: الوصول إلى الإمكانات الكاملة، وحل مشاكل العالم، وترك إرث. / أشخاص تركوا أثراً على العالم.
يرى ماسلو أن الإنسان يتحرك من قاعدة الهرم إلى قمته. فإن لم يؤمن الحاجات الجسدية، لن يحقق الحاجة إلى الأمان وهكذا إلى أعلى الهرم.

في كتابه «الأولويات»، يرى ستيفن كوفي أن البشر تدفعهم أربع رغبات:
العيش
الحب
التعلم
ترك إرث

في القصص الصحفية، هنالك ثمانية دوافع تجعل الجمهور يقضي بعض الوقت على قصة ما، خمسة منها أساسية:
المال
العائلة
الأمان
الصحة
المجتمع
وثلاثة ثانوية:
الغضب الأخلاقي/ عدم الإنصاف.
الفضول: قصص «واو»
الشيوع
عندما كتابة المطلع، اكتب وفقاً لأحد هذه الدوافع أو أكثر.

بعض ما لا يجب فعله في المطلع
لا تتأخر، ابدأ بالقصة، وبالأكشن.
أَنسب القول أولاً. أخبر الجمهور أولاً من يتحدث حتى يقرروا ما إذا كانوا يصدقون المصدر أم لا.
لا تقل: كانت حالة حريق عمد وفقاً للشرطة.
قل: الشرطة تقول إن أحدهم أشعل الحريق عمداً.
تجنب مطلع «فلينستون» لا تجعل الجمل تراوح في مكانها في المطلع:
أول خبر اليوم..
يتصدر أخبار اليوم..
خبرنا الرئيسي اليوم..
كما أخبرناكم سابقاً..
كما قلنا لكم..
نبدأ بآخر المستجدات على هذا الخبر الذي..،
لا تستخدم كلمة «يستمر»:
تستمر الجلسات في مناقشة..
تستمر المحكمة في مداولة..
إذا كان شيء ما مستمراً، فهو ليس أمراً جديداً، إنه مجرد استمرار لما هو قديم. استثمر المطلع لتخبر الجمهور أمراً جديداً.
تجنب «إذا كنت..، إذا كان..»
«إذا كان لديك أطفال، تابع هذه القصة» هذا يعني أنه إذا لم يكن لدي أطفال، لا تتابع القصة.
لا تستخدم الكليشيهات.
بعض ما يجب فعله في المطلع
غيّرت المسلسلات والأفلام الكتابة القصصية: فوتيرة الأحداث Pace والأكشن أصبحت أسرع، وحضور المؤلف غدا أقل، ووجهة النظر الواحدة Single point of view في المشهد الواحد بات لها الأولوية.
الأفعال والأسماء أهم من الصفات والظرف.
الأكشن أهم من الشرح Exposition.
انظر هذا المثال:
احرص على البساطة
مقتطف — ستار تريبيون
جلس «خضر صافي» أمام باب متجره للتبغ في شارع «الجامعة» في «سانت بول» بعد ظهر الجمعة، وتدلّى مسدس في القِراب المشدود إلى خاصرته.
نام ثلاث ساعات فقط في الليلة السابقة، فقد حطم النَّهَّابُونَ النوافذ، وحاولوا إشعال النيران في المبنى. تمكّن «صافي» وسبعة من أفراد أسرته بالأسلحة وطفايات الحريق، تفادي الدمار الكامل عندما تحوّلت الاحتجاجات على وفاة جورج فلويد في أثناء احتجازه لدى الشرطة، إلى أعمال عنف.

لاستخدام الكلمات القصيرة دلالتها، وكذلك الكلمات الطويلة.
استخدم جملاً نظيفة بدون زوائد أو عوالق كلما أمكن ذلك.
انظر:
مقتطف
حتى قبل ثلاثة أشهر، لم يعلم أحد بأن السارس- CoV-2 موجود. الآن، انتشر الفيروس في كل بلد تقريباً، وأصاب ما لا يقل عن 446 ألف شخص نعرفهم، وكثيرون آخرون لا نعرفهم. دمر الاقتصادات وأوقف أنظمة الرعاية الصحية، ملأ المستشفيات، وأفرغ الأماكن العامة. أبعد الناس عن أماكن عملهم وأصدقائهم. عطّل المجتمع الحديث على نطاق لم يشهده معظم الناس الأحياء. قريباً، سيعرف كل شخص في الولايات المتحدة آخر مصاباً بالفيروس. مثل الحرب العالمية الثانية أو هجمات الحادي عشر من سبتمبر، طبع هذا الوباء بالفعل وجدان الأمة بطابعه.
وكما أن البساطة تأتي من الإيجاز، فإن الإيجاز يأتي من الاستخدام الصحيح للأفعال والأسماء. وهذا ما سندرسه في القسم التالي.
