المحور الثامن: الشخصيات في القصة

خمسة عشر محوراً في سرد القصة الصحفية: من المفاهيم التي لا بدّ منها، إلى حواسّ الصحفي العشرة.

08المحور الثامن

الشخصيات في القصة

ما تستهدفه هو آذن الناس وليس أعينهم.

ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟

  1. 01الشخصيات المقنعة تضع وجهاً للقصة
  2. 02الشخصيات تجعل الجمهور يشعر بالقصة
  3. 03عن أي شخصية يجب أن تبحث؟
  4. 04الشخصية الجيدة المستعدة لإخبارك بأكثر مما تراه
  5. 05شخصيات صغيرة وقصص كبيرة
  6. 06كم شخصية تحتاجها في قصتك؟
  7. 07كيف تندهش؟

ابحث عن شخصيات لا تنسى

الشخصيات المقنعة تضع وجهاً للقصة بصورة لا يستطيع أي مصدر مسؤول أن يفعله.

الشخصيات تجعل الجمهور «يشعر» بالقصة، لا فقط معرفة المعلومات الواردة فيها.

الشخصيات تكون عادة أناساً من لحم ودم، لكنها قد تكون أيضاً أشياءً، مثل مبنى قديم أو كنيسة، مقبرة يتزايد عدد ساكنيها باطراد، أو منزل مهجور، أو قرية لم تفسدها التكنولوجيا، أو يمكن أن تكون حيوانات، مثل طير يحتضر.

انظر إلى هذه القصة عن «مازن الحمادة» للصحفية ليز سلاي

مقتطف — ليز سلاي

بجسده النحيل ووجهه الجزِع ودموعه الغزيرة، أصبح مازن الحمادة رمزاً لمعاناة ضحايا التعذيب السوريين. بعد هربه من سوريا إلى هولندا، سافر كثيراً، وروى للجمهور في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، قصصاً عن الفظائع التي تعرض لها خلال اعتقاله بسجن في دمشق.

ثم فجأة، وفي خطوة غامضة عصيّة على التفسير، لا بل ربما في خطوة انتحارية، عاد قبل نحو عام إلى سوريا، ليخاطر مرة أخرى بالوقوع في قبضة حكومة وحشية كان قد جاهد لشجبها.

اختفى مازن منذ ذلك الحين، تاركاً وراءه أسرة وأصدقاء هالهم تفسير الدافع وراء أن يُقْدم رجل مثقل بندبات جروحه الماضية، على العودة إلى أحضان جلّاديه. وما يخشونه هو دخوله مرة أخرى في كابوس نظام السجون في سوريا.

صورة لمازن الحمادة
مازن الحمادة

الشخصيات هي الآلية التي نستخدمها لإيصال المعلومة وسرد القصة. ففي نهاية المطاف، يتذكر الناس ما يشعرون به أكثر مما يعرفونه.

القصة مثل السلم. وأفضلها يمكنك التحرك عليها صعوداً ونزولاً.

في أعلى السلم توجد القصة العامة، أي السياق. وفي أسفل السلم يوجد الخاص والمحدد، أي الشخصية. أنت تبدأ القصة في المنتصف، ولا يهم كثيرًا أين تذهب أولاً، إلى السياق أم إلى الشخصية، لكن المهم ألا تراوح في مكانك على منتصف السلم.

سلم التجريد

إن «سُلَّم التجريد» الذي قال به عام 1939 عالم اللغويات الأمريكي صموئيل إيشيا هاياكاوا في كتابه Language in Action، هو من أعظم الابتكارات في الكتابة والتفكير. وسُلَّم هاياكاوا يُستخدم بمئات الطرق للمساعدة على التأمل في اللغة والتعبير عن المعاني. ولتبسيط الفكرة سألجأ إلى مثل مصري شارح يقول: «زي إللي رقصوا على السُّلَّم».

فأن تكون كاتباً جيداً عليك صعود سُلَّم اللغة وهبوطه باستمرار، إياك والوقوف في منتصفه للرقص. في أعلى السُّلَّم تكون اللغة مجرّدة كالحرية والمعرفة، وفي أسفله تكون اللغة مادية مرتبطة بالحواس كالشجرة والصخرة.

ليس للغة المجردة طعم ولا رائحة، ولا يمكن قياسها؛ إنها تحتكم إلى العقل، أما اللغة المادية فتحتكم إلى الحواس. أنْ تقف في المنتصف فلا «إللي فوق» سيرَوْنك، ولا «إللي تحت» سيصفقون لك. هناك تتوارى اللغة الرتيبة والروتينية للدوائر الحكومية. عندما تكتب نصاً، ولا يستطيع القارئ أن يراه أو يفهمه، فأنت عالقٌ في منتصف السُّلَّم؛ ولغتك لغة صحفي خائف مرتبك، غير واثق من أدواته ومعلوماته.

لنأخذ مثالاً:

في هذا النص البديع من مادة نشرتها «نيويورك تايمز» للصحفييْن مايكل بولسن Michael Paulson وكارا باكلي Cara Buckley. ستجد أنهما يصعدان السُّلَّم ويهبطانه برشاقة. أحياناً حتى العبارة المؤلفة من كلمتين، كلمة في الأعلى، والأخرى في الأسفل. ولا وجود حتى لعبارة واحدة في منتصف السُّلَّم. المحسوسات باللون الأخضر، والمجردات باللون الأصفر:

مقتطف — نيويورك تايمز

المحسوساتالمجرّدات

لطالما كان سكوت رودين أحد أكثر المنتجين شهرةً وقوةً في هوليوود، وبخاصة في برودواي؛ فقد فاز الرجل بجوائز إيمي وغرامي وأوسكار و17 جائزة توني، كل ذلك بينما كانت سُمعته كأحد أكثر المديرين وَضاعةً تزدهر في الوسط الفني باطراد.

حظي ذوقه وموهبته بالتقدير في أفلام مثل «The Social Network» و«No Country for Old Men» والعروض المسرحية «To Kill a Mockingbird» و«The Book of Mormon»، وعُرِفَ أيضاً في عالم الترفيه بترويعه مرؤوسيه، ورميهم بالأكواب وأجهزة الجوال والدبّاسات، وكل ما كانت تطاله يده في ثورات الغضب.

ولكن إساءة معاملة المساعدين ليست سوى جزءٍ صغير من الطريقة التي مارس بها نفوذِه.

لديه سمعة انتقامية؛ فبعد نزاع مع وكيل شركة طيران حول سعر تذكرة، قيل إنه ضغط على بعض زبائنه لتركه. وهو مولع بالمنازعات القضائية؛ فقد رفع دعوى ضد شركة تأمين للمطالبة بتعويضات هائلة، ملقياً مسؤولية إلغاء عرض موسيقي على حَمْل الممثلة أودرا مكدونالد. وبمقدوره أن يكون قاسياً؛ فعندما أبلغته الممثلة ريتا ويلسون التي كانت تؤدي دور البطولة في إحدى مسرحياته، بأنها مصابة بسرطان الثدي، أعرب عن أسفه لأن عليها التوقف عن العمل في أثناء موسم التصويت على جائزة «توني» المرموقة للعروض المسرحية.

«إنه مثل زعيم المافيا. إذا كُسِرت ساقه، فعلى الآخرين معاناة الألم»، قال الكاتب المسرحي آدم راب الذي ألغى سكوت رودين إحدى مسرحياته بطريقة فظة عندما رفض قطع العلاقة مع وكيل كان في نزاع معه.

الآن، يبدو أن المنتج ذا الـ62 عاماً يواجه يوم الحساب. فقد أثار مقال نشرته مجلة «هوليوود ريبورتر» هذا الشهر ضجةً بتفصيل تاريخه الطويل في التنمر على المساعدين، ما قاد سكوت رودين إلى إعلان استنكافه عن «المشاركة النشطة» في مشاريعه في برودواي وهوليوود ومسارح ويست إند بلندن. وفي ردٍّ مكتوب على أسئلة هذا المقال، قال إنه يشعر بـ«عميق الأسف» لسلوكه، وكشف أنه سيستقيل من رابطة «برودواي» التي تُعنى بالمنتجين وملّاك المسارح.

وقال: «أعلم أن الاعتذار ليس كافياً بأي حال. أنا عازم على إيجاد حل لمشكلاتي بالاستنكاف، وأدرك تماماً أن كثيرين سيشعرون بأن هذا قليل جداً ومتأخر جداً».

طوال عقود، فلَتَ سكوت رودين إلى حد بعيد من تبعات سلوكه. توافد عليه الفنانون، كبيرهم وصغيرهم، جزئياً بسبب شهيته للأعمال الفنية الطموحة (التي غالباً كانت تحصد الجوائز). كثيرون ممن تضرروا من سخطه كانوا يخشون الانتقام إنْ جاهروا بذلك.

ولكن عن أي شخصية ينبغي أن أبحث بوصفي صحفياً؟

اجعلني أشعر بالقصة، ولن أنساها أبداً. أخبرني مجموعة أو كتلة من الحقائق، وستختفي من ذاكرتي في ثوانٍ.

أفضل الشخصيات تكون لطيفة وقريبة من القلب.

»»» ملونة وفريدة

»»» منفتحة وقريبة من القلب

»»» واضحة ولها رأي تدافع عنه

»»» حيوية ومفعمة بالطاقة

أفضل الشخصيات هي التي تمنحك فرصة الولوج إلى عالمها الخاص (الداخلي)، فهي تشارك مخاوفها، وآمالها وخيباتها وأفراحها. إنها تلك الشخصيات التي تعرِّفك على ما يحفّزها وما يثبط عزيمتها. من دون هذه المزية، ستبدو المقابلات سطحية.

لندرس هذا المثال من تقرير تلفزيوني:

نصّ التقرير

الرابحون في اليانصيب

المُراسِلُ: الآنَ إِلَى أَفْضَلِ قِصَّةٍ لِهٰذا الأُسْبُوعِ. فازَ ثَمانِيَةُ عُمّالٍ فِي مَصْنَعٍ لِتَغْلِيفِ اللُحُومِ فِي نِبْراسْكا بِأَكْبَرِ جائِزَةٍ يانْصِيبٍ فِي التارِيخِ. كَيْفَ كانَتْ رَدَّةُ فِعْلِهِمْ؟ بِالطَبْعِ كانَتْ كَما تَتَوَقَّعُونَ.

إريك زورنيس: كانَ وَقْتاً لِلاِحْتِفالِ. (يَنْفَجِرُ الجُمْهُورُ بِالضَحِكِ)

المُراسِلُ: إريك زُورنِيس مِيكانِيكَيُّ صِيانَة فِي مَصْنَعٍ لِتَغْلِيفِ اللُحُومِ فِي نِبْراسْكا. الآنَ أَصْبَحَ هُوَ وَسَبْعَةٌ مِنْ زُمَلائِهِ مليونيراتٍ.

زورنيس: لَقَدْ تَقاعَدْتُ عَنْ العَمَلِ مُنْذُ نَحْوِ أَرْبَعَةِ أَيّامٍ. (يَضْحَكُ الجَمِيعُ)

المُراسِلُ: المُفاجَأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِلْ الجَمِيعَ مِنْ وَظائِفِهِمْ مُباشَرَةً. ثَلاثَةٌ مِنْ الفائِزِينَ، بِمَنْ فِيهِمْ دِيفيد غَيْهْل، اِسْتَمَرُّوا فِي العَمَلِ فِي المَصْنَعِ حَتَّى الساعَةِ السادِسَةِ وَالنِصْفِ صَباحاً.

غَيْهَلٌ: فِي الواقِعِ، لَوْ لَمْ نَعْمَلْ، لَواجَهَ المَصْنَعَ مُشْكِلَةَ نَقْصٍ فِي العَمالَةِ. (يَضْحَكُ)

المُراسِلُ: الفائِزُونَ بِاليانَصِيبِ يُمَثِّلُونَ تَنَوُّعَ المُجْتَمَعِ الأَمْرِيكِيِّ فِي القَرْنِ الواحِدِ وَالعِشْرِينَ. ثَلاثَةٌ مِنهُم لاجِئُونَ، اِثْنانِ مِنْ فيتنام وَواحِدٍ مِن إِفْرِيقْيا الوُسْطَى. سَيُقْسِمُونَ الجائِزَةَ الكُبْرَى البالِغَةَ ثَلاثَمِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ مِلْيُونَ دُولارٍ بِالتَساوِي، رَغْمَ أَنَّهُم اِخْتارُوا اِسْتِلامَ الجائِزَةِ نَقْداً بَدَلاً مِنْ دَفَعاتٍ سَنَوِيَّةٍ، وَهُوَ ما يُقَلِّلُ أَرْباحَهُمْ الفَرْدِيَّةَ إِلَى حَوالَيْ اِثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِلْيُونَ دُولارٍ لِكُلِّ شَخْصٍ، أَيْ حَوالَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِلْيُوناً وَخَمْسُمِئَةِ أَلْفِ دُولارٍ بَعْدَ الضَرائِبِ.

كوانغ داوْ، وَهُوَ فيتنامي حاصِلٌ عَلَى الجِنْسِيَّةِ الأَمْرِيكِيِّ، يَقُولُ إِنَّهُ جاءَ إِلَى هُنا لِيَتَمَتَّعَ بِالحُرِّيَّةِ. الآنَ، إِنَّهُ حُرٌّ وَغَنِيٌّ.

داوْ: (بِلَكْنَةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ) هٰذا بَلَدٌ عَظِيمٌ.

المُراسِلُ: الفائِزُونَ كُلُّهُمْ بَدَوْا وَكَأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمْ تَفاعُلَ مَعَ الفَوْزِ بِطَرِيقَتِهِ الخاصَّةِ. (تْشاسِيتِي روتجينز تَتَحَدَّثُ عَلَى الميكروفونِ – سُؤالٌ مِنْ الجُمْهُورِ) هَلْ أَنْتِ مُتَزَوِّجَةٌ؟

روتجينز: (تَرْفَعُ الشِيكُ المالِيَّ وَتَهُزُّهُ فِي الهَواءِ) لا، إِنَّهُ لِي كامِلاً.

المُراسِلُ: مايكل تيربسترا تَعامَلَ مَعَ الفَوْزِ بِهُدُوءٍ.

تيربسترا: اِسْتَطَعْتُ النَوْمَ عَلَى الأَقَلِّ؛ مع أنني لَمْ أَسْتَطِعْ الأَكْلَ بِسَبَبِ الفَرْحَةِ. (الجُمْهُورُ يَضْحَكُ)

المُراسِلُ: مِثْل مُعْظَمِ الناسِ، كانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُ ما سَيَفْعَلُهُ بِالمالِ إِذا فازَ يَوْماً بِاليانَصِيبِ.

تيربسترا: أُووه، سَأَشْتَرِي جَزِيرَةً. سَأَشْتَرِي طائِرَةً. بِصَراحَةٍ، لَسْتُ مِنْ مُحِبِّي الطَيَرانِ، وَلا أُحِبُّ المِياهَ. (ضَحِكْ)

المُراسِلُ: وَرَغْمَ أَنَّ دونغ تَران أَقَلَّ الفائِزِينَ تَحَدَّثا هٰذِهِ اللَيْلَةَ، إِلّا أَنَّهُ عَبَّرَ عَمّا يَشْعُرُ بِهِ الجَمِيعُ.

تَرانْ: أَنا سَعِيدٌ!

الآن، بعد أن قرأت نص التقرير، أجب على الأسئلة أدناه دون الرجوع إلى النص مجدداً:

»»» بداية، ما الذي تتذكره من القصة؟

أجب على الأسئلة التالية دون الرجوع إلى نص التقرير:

  1. كم كان عدد الفائزين؟
  2. كم كان إجمالي الجائزة الكبرى؟
  3. كم عدد العمال الذين عملوا في ورديتهم العادية على الرغم من الفوز؟
  4. كم كان إجمالي ما ربحه كل شخص قبل الضرائب؟
  5. ما هو إجمالي ما حصل عليه كل شخص بعد الضرائب؟

على الأرجح ستتذكر العواطف (السعادة، الفرح، الضحك) أكثر مما تتذكر التفاصيل التي سببتها.

وإليك الأجوبة..

عدد الفائزين: 8

إجمالي الجائزة الكبرى: 365 مليوناً

عدد العمال الذين عملوا في ورديتهم العادية على الرغم من الفوز: 3

إجمالي ما ربحه كل شخص قبل اقتطاع الضرائب: 22 مليوناً

إجمالي ما حصل عليه كل شخص بعد الضرائب: 15.5 مليون

الشخصية الجيدة المستعدة لإخبارك بأكثر مما تراه

الشخصية الجيدة هي الشخصية المستعدة لإخبارك بأكثر مما تراه.

إذا كنت تقف أمام حريق في منزل شخص ما، فأنت لست بحاجة إلى أن يخبرك الشخص بأن المنزل قد احترق بالكامل. الشخصية الجيدة ستخبرك بما في قلبه، شيء من قبيل: «ليس المنزل ما سأفتقده، بل الذكريات. لقد ربيت عائلتي في هذا المنزل. الآن لن يرتاح أبنائي في أي منزل جديد. ولن يشعروا بأنهم في منزل ذكرياتهم.»

والآن، إليك مثال آخر: حدث واحد وقصتان؛ الأول تقرير تلفزيوني تُسرد القصة فيه من وجهة نظر الزوجة، والثاني تقرير بأسلوب الهرم المقلوب:

النسخة الأولى — تقرير تلفزيوني

حدث واحد.. وقصتان

(شرطي يقود السجين مكبل اليدين إلى قاعة المحكمة)

المراسل: إنها القضية رقم 96-ج -ج- 07- 90- 9، هكذا تراها المحكمة. لكن بالنسبة للمرأة الجالسة في الصف الثاني، هذا هو اليوم الذي سيُحكم فيه على الرجل الذي قتل زوجها.

أليس لوكس: أنا وديفيد كنا شريكين في الحياة. لم نكن مجرد زوجين (المجرم المتهم يدلي برأسه، ويتكئ على الطاولة أمامه بينما تتحدث المرأة)، لم نكن مجرد صديقين حميمين، بل روحين لا يفترقان، نسعى نحو مستقبلنا معاً، قلبينا كانا متشابكين للأبد.

المراسل: وقع أليس وديفيد في الحب عندما كانا لا يزالان شابين، في جامعة سياتل. وعندما كبرا، تزوجا. كانت زوجة ديفيد. والآن، تروي أليس لوكس للقاضي، كيف أنها باتت أرملته.

لوكس: كما عانى ديفيد بكل تأكيد من التنكيل والتعذيب على يد جوزيف غاردنر وشون سوينسون، كذلك أعاني أنا أيضاً التنكيل والتعذيب والموت العاطفي. الفرق هو أن ديفيد قد تحرر الآن من ألمه، وأنا عليّ أن أعيش مع آلامي كل يوم لبقية حياتي.

المراسل: كان ديفيد يمتلك استوديو للتسجيل في شمال سياتل. كان يعيش حلمه هنا. وهنا مات. في إحدى الليالي في مارس من عام 2024، قيّد رجلان ديفيد وضرباه وخنقاه، ووضعا شريطاً لاصقاً على فمه وأنفه. وسرقا المعدات من الاستوديو، وحرما ديفيد من العيش مع هؤلاء الناس في هذه القاعة. أليس تحدثت بلسان ديفيد، وما كان سيقوله للرجل الذي قتله.

لوكس: أردت أن أؤلف الموسيقى، وأن أعيش وأحب وأضحك. وكنت سأساعدك على أن تؤلف الموسيقى أيضاً، أيها الأحمق. لم يكن عليك أن تؤذيني. اللعنة، كنت سأساعدك على حمل تلك الأشياء إلى سيارتك لو أنك أبقيت على حياتي.

المراسل: أولئك الذين أحبوا ديفيد طالبوا بحكم استثنائي ضد القاتل جوزيف غاردنر. لكن غاردنر عندما تحدث إلى القاضي، لم يطلب حكماً مخففاً.

غاردنر: لقد فعلت ما فعلت، ولم أحاول أبداً خداع نفسي، أو خداع الآخرين بشأن ما قمت به. أنا على استعداد لتقبل أي حكم تراه المحكمة.

المراسل: لقد اتخذت القاضية قرارها، وبعد عامين ونصف من مقتل ديفيد، انتهت القضية رقم 96-ج -ج- 07- 90- 99. سيقضي جوزيف غاردنر ما يقرب من 30 عاماً في السجن. وستقضي أليس لوكس بقية حياتها بدون زوجها.

النسخة الثانية — بقالب الهرم المقلوب

اعترف جوزيف أ. غاردنر بدوره في قتل ديفيد ج. لوكس، 34 عاماً، في أثناء سرقة معداته الصوتية.

وقد أُدين شريك غاردنر، شون سوينسون، يوم الثلاثاء بتهمة القتل من الدرجة الأولى.

في 7 مارس 2024، ألهى سوينسون لوكس متظاهراً برغبته في تسجيل أغنية راب في الاستوديو الذي يملكه. وفي هذه الأثناء، تسلل غاردنر خلف لوكس وخنقه، وفقًا للمدعي العام.

صُعق لوكس بمسدس صاعق، وقُيّدَ وكُمِّمَ فمه بشريط لاصق، وضُرب على وجهه بينما كان مقيداً. في اليوم التالي، عثر والدُ لوكسَ على جثته.

وبينما كانت العائلة والأصدقاء ينتحبون بهدوء، روى لوكس الأب بالأمس كيف أن اكتشاف الجثة ترك أثراً مرعباً لا يُمحى في وجدانه. وناشد قاضي المحكمة أن يسجن غاردنر مدى الحياة.

«أخلد إلى الفراش ليلاً، وأنا أفكر في ابني المسكين الملقى على الأرض، وهو يتعرض للضرب على يد هؤلاء الوحوش».

قالت أليس، زوجة الضحية، «لقد أُزْهقت روحان في تلك الليلة. فكما عُذِّبَ لوكس وقُتِل… كذلك أنا أيضاً أعيش عذاباً قاسياً وموتاً عاطفياً. الفرق هو أن ديفيد قد تحرر الآن من ألمه، أما أنا فعليّ أن أتعايش مع آلامي لبقية حياتي.»

وقف غاردنر، مرتديًا بذلة حمراء للسجن، أمام القاضية برأس منحنٍ، ناظرًا من حين لآخر نحو أليس لوكس.

مد غاردنر يده نحو منديل، ومسح أنفه، ثم قال: «لقد فعلت ذلك… أنا مستعد لقبول أي حكم تصدره المحكمة.»

بعد اعتقال غاردنر، تعاون بشكل تام مع الشرطة والمدعين العامين، وشهد ضد سوينسون خلال محاكمته.

وبسبب تعاونه، طلب المدعي العام أن يُحكم على غاردنر بالسجن لمدة 25 عاماً.

لكن بدلاً من ذلك، حكمت عليه القاضية بالسجن لمدة 347 شهراً، وقالت إنه لولا تعاونه لكانت قد حكمت عليه بعقوبة أشد تتجاوز السقف الذي وضعته الأحكام في الولاية.

وسيُنطق الحكم بحق سوينسون في الخامس من سبتمبر.

شخصيات صغيرة وقصص كبيرة: ركّز على الأشخاص وليس الأحداث

أسرد القصص المعقدة من خلال شخصيات صغيرة قوية تأثرت بأحداث القصة أو ساهمت فيها.

وهذا التكنيك قديم قدم الزمان. فالقصص الجيدة، هي القصص التي توضح وتفسر. لنأخذ مثالاً من الإنجيل، وفيه قصة الأرملة:

إنجيل مرقس 12: 38-44

إِيَّاكُم والكَتَبَة، فإِنَّهم يُحِبُّونَ المَشْيَ بِالجُبَب، وتلَقِّيَ التَّحِيَّاتِ في السَّاحات 39 وصُدورَ المجَالِسِ في المَجامِع، والمَقاعِدَ الأُولى في المَآدِب. 40 يأكُلونَ بُيوتَ الأَرامِل، وهم يُظهِرونَ أَنَّهُم يُطيلونَ الصَّلاة. هؤلاءِ سيَنالُهُمُ العِقابُ الأَشَدّ. 41 وجلَسَ يسوعُ قُبالَةَ الخِزانَةِ يَنظُرُ كيفَ يُلْقي الجَمعُ في الخِزانَةِ نُقوداً مِن نُحاس. فأَلْقى كثيرٌ مِنَ الأغنِياءِ شَيئاً كثيراً. 42 وجاءَت أَرمَلَةٌ فَقيرةٌ فأَلقَت عُشَرين، أَي فَلْساً. 43 فدَعا تَلاميذَه وقالَ لَهم: الحَقَّ أَقولُ لَكُم إِنَّ هذِهِ الأرملة الفَقيرةَ أَلْقَت أَكثَرَ مِن جَميعِ الَّذينَ أَلقَوا في الخِزانَة، 44 لأَنَّهم كُلَّهم أَلْقَوا مِنَ الفاضِلِ عن حاجاتِهم، وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها.

أحداث القصة لا تؤثر فينا إلا إذا عرفنا الشخصيات المنخرطة فيها. لماذا أصلاً سيهتم أي قارئ بأمر شخصية لا يعرفها؟! نحن نريد دائماً أن نقع في حب الشخصية، أن ننغمس بأسرع وقت ممكن في تفاصيل حياتها.

لنأخذ هذا المطلع الذي كتبه الصحفي كيث برادشر، الحائز على جائزة البوليتزر عن قصة نشرها عام 1993 في «نيويورك تايمز»:

مقتطف — نيويورك تايمز، كيث برادشر

هنا على مرج صخري غرب تكساس، وبنهاية طريق غير معبدة على مسافة 10 أميال عبر أراض تغطيها نباتات «المَسْكيت» الشوكية، وتنتشر فيها ذئاب «القَيُّوط»، يتجمع المئات من حاملي سلعة استراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية.

إنها الماعز.

«تع، تع، تع، إررررر!» ينادي «بوب ريك»؛ مربّي ماشية، على ماعز «الأنقَرة» الهائمة على وجهها، لتناول وجبة من بذور القطن العالية البروتين، بينما يطارد كلبه تلك الشاردة عن القطيع.

من بين النزاعات جميعها التي يواجهها الرئيس كلينتون مع نهاية الحرب الباردة، ربما لا يوجد نزاع أغرب من محنة مربي الماشية التي تنتج صوفَ «الموهير»؛ السلعة التي اعتبرها الاتحاد السوفييتي «استراتيجية» لجيشه.

ففي نهاية الحرب الكورية، أقنع مربّو الماشية الكونغرس بإدراج تجارتهم ضمن برنامج السلع الاستراتيجية بوصفهم منتجين لصوف الماشية. لكن نظراً إلى تراجع استخدام الجيش الأمريكي لشَعْر الماعز «الموهير»، انتهى بهم الأمر بإرسال ثلاثة أخماس الإنتاج السنوي المدعوم بحلول عام 1990 إلى الاتحاد السوفييتي من خلال وسطاء يصنعون الأوشحة والقبعات والمعاطف.

مع زوال الاتحاد السوفييتي في العام التالي، انخفضت المبيعات، ما أدّى -في انعكاس غريب لفوائد السلام- إلى زيادة الإعانات الفيدرالية لمالكي هذه القطعان ذات الصوف الدهني بطبيعته.

ورغم أن هذه القصة تندرج ضمن قسم الاقتصاد أو المال والأعمال، فإننا ننغمس مباشرة في تفاصيل حياة «بوب ريك» وقطعان ماعزه، والأرض البور التي تجوبها الذئاب، وكيف أن الحظوظ قد انقلبت بسلعة «صوف الموهير» التي ينتجونها، حتى باتت حياتهم على المحك.

في 13 أكتوبر 1960، شهدت بلدة «عامودا» في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا مأساة حيث قُتل أكثر من 200 طفل في المرحلة الابتدائية نتيجة حريق اندلع في دار «سينما شهرزاد» في أثناء عرض الفيلم المصري (سواق نص الليل)، الذي كان يُعرض دعماً للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954 – 1962)، حيث أُرْسِل ثمن التذاكر كمساهمة لدعم الجزائريين. يتناول هذا التقرير الأحداث من منظور أحد الأطفال الناجين:

تقرير — من منظور أحد الأطفال الناجين

54 سَنَةً مَرَّتْ كَشُرْبَةِ كَأْسِ شايٍ، وَلا يَزالُ صالِحُ سُفُوكٍ يَتَحَدَّثُ عَنْ حَرِيقِ سينما عامُودا بِذاتِ الاِنْفِعالاتِ الَّتِي اِنْتابَتْهُ عامَ 1960.

يَسْحَبُ نَفَساً عَمِيقاً مِنْ سِيجارِهِ تَرْتَجِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَسْتَمِعُ إِلَى جارِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي سَحَبَهُ حِينَها مِنْ فَمِ المَوْتِ وَفُوَّهَةِ نارِ جَهَنَّمَ:

عَلِقَ صالِحُ سُفُوك فَوْقَ الأَطْفالِ الَّذِينَ تَراكَمَتْ أَجْسادُهُمْ أَمامَ البابِ، وَهُمْ يُحاوِلُونَ الهَرَبَ مِنْ النِيرانِ فِي الداخِلِ. سَقَطَتْ كُتْلَةٌ مِنْ أَكْياسِ الخَيْشِ المُشْتَعِلَةِ فَوْقَهُ، فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ يُنادِينِي، مَدَدْتُ لَهُ يَدِي، وَسَحَبْتُهُ مِنْ فُوَّهَةِ النِيرانِ.

فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ المَشْؤُومِ طَلَبَت السُلُطاتُ المَحَلِّيَّةُ مِن نَحْوِ 600 طِفْلٍ مِن طُلّابِ الصَفِّ الخامِسِ وَالسادِسِ بِعامُودا الحُضُورِ إِلَى السينما لِمُشاهَدَةِ فيلمِ وَحْشِ الشاشَةِ المِصْرِيَّةِ فَرِيد شَوْقِي فِي «سَواقِ نَصِّ اللَيْلِ»، وَسَيَذْهَبُ رِيعُهُ دَعْماً لِلثَوْرَةِ الجَزائِرِيَّةِ وَالجَمِيلَةِ جَمِيلَةَ بُوحِيْرَد.

لَمْ تَكُنْ بُوحِيْرَد الَّتِي تَبْلُغُ الآنَ مِنْ العُمْرِ عَتِيّاً، تُدْرِكُ وَقْتَها أَنَّهُ عَلَى مَسافَةِ 5000 كلم مِنْها، سَتَنْدَلِعُ شَرارَةٌ صَغِيرَةٌ فِي خانٍ قَدِيمٍ لِلحَيَواناتِ، تَمَّ اِسْتِخْدامُهُ كَصالَةِ سينما، وَسَتَتَحَوَّلُ الصالَةُ إِلَى بَوّابَةِ جَهَنَّمَ تَبْتَلِعُ نَحْوَ 202 مِنْ الأَطْفالِ الكُرْدِ. ذابَتْ أَرْواحُهُمْ قَطْرَةً قَطْرَةً كَيْ تَرْقُدَ هِيَ بِسَلامٍ فِي قَلْبِ عاصِمَةِ بِلادِها الجَزائِرِ.

بُوحِيرْد لَمْ تَسْمَعْ بِالقِصَّةِ، وَعَلَى الأَرْجَحِ لَنْ تَسْمَعَ بِها أَيْضاً؛ لٰكِنَّ قَلْبَ 202 مِنْ أُمَّهاتِ الكُرْدِ ذاقَ المَرارَةَ فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ:

حالَما بَدَأَتْ النارُ، رَمَى نَحْوَ 40 طِفْلاً كانُوا فِي الطابَقِ العُلْوِيِّ (أَوْ اللُوجِ)، بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى الأَسْفَلِ، فَماتَ كُلُّهُمْ فِي الحالِ.

اِجْتَمَعَ الأَهالِي أَمامَ بَوّابَةِ السينما الَّتِي تَحَوَّلَتْ الآنَ إِلَى حَدِيقَةٍ لِتَخْلِيدِ ذِكْراهُمْ. جُثَثُ الأَطْفالِ المُتَراكِمَةِ أَمامَ البَوّابَةِ حالٌ دُونَ الوُصُولِ إِلَى الداخِلِ، فَبَدَأَتْ النارُ تَسْتَعِرُّ وَتَلْتَهِمُ الأَجْسادَ الطَرِيَّةَ الغَضَّةَ غَيْرَ عابِئَةٍ بِالصُراخِ أَوْ العَوِيلِ أَوْ البُكاءِ المَرِيرِ.

قَلِيلُونَ اِسْتَطاعُوا الوُصُولَ إِلَى الداخِلِ، مِنْهُمْ الشابُّ مُحَمَّد سَعِيد آغا، أَنْقَذْ الكَثِيرِينَ، لٰكِنَّ الكَثِيرِينَ أَيْضاً قَضَوْا نُحِبُّهُمْ وَمِنْهُمْ الآغا عِنْدَما سَقَطَ عَلَيْهِ عامُود.

صالِحُ سُفُوكٍ يَقْضِي مُعْظَمَ وَقْتِهِ فِي مَحَلِّهِ الكائِنِ فِي السُوقِ، يُنَظِّفُ ثِيابَ الزَبائِنِ وَيَكْوِيها، يَضَعُ لَمَساتِهِ الأَخِيرَةَ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّقَ البِنْطالَ فِي مَكانِهِ، لٰكِنَّ رائِحَةَ اللَحْمِ المَشْوِيِّ فِي ذٰلِكَ اليَوْمِ، لا تُفارِقُ ذاكِرَةَ أَنْفِهِ. وَكُلَّما سَنَحَتْ الفُرْصَةُ يَخْطِفُ رِجْلَيْهِ إِلَى مَكانِ الحادِثِ، يَتَذَكَّرُ الرِفاقَ، وَمِنْ هُناكَ إِلَى المَقْبَرَةِ لِيَقْرَأَ الفاتِحَةَ عَلَى أَرْواحِ رِفاقٍ مَضَوْا؛ رِفاقٌ قَضَوْا فِي سَبِيلِ ثَوْرَةٍ أَكَلَتْ أَبْناءَ عامُودا المَنْكُوبَةَ مُنْذُ ذٰلِكَ الحِينِ.

كم شخصيةً تحتاج في قصتك؟

اختر عدد الشخصيات التي تريد تضمينها في قصتك بناءً على طبيعة القصة.

إذا كنت تريد أن تضفي على شخصية (صوت) ما القوة والثقل والرنين، فلا تشوّش القصة بالكثير من الشخصيات (الأصوات) الأخرى. قصة عن ضحية اغتصاب، على سبيل المثال، قد تستخدم شخصية (صوت) تلك الضحية فقط. ولكن إذا كانت القصة تدور حول ادعاءات، فقد يكون الأنسب استخدام شخصيتين تمثلان طرفي الادعاء. إذا كان الهدف من القصة هو منح الجمهور إحساساً متكاملاً أو تجربة أكبر أو فهماً أعمق لقضية أو حدث معقد، فاستخدم شخصيات متعددة لسرد القصة.

لا توجد طريقة واحدة لسرد القصة، سواء كانت خبراً عاجلاً أو تحقيقاً صحفياً. غالبًا ما نفهم المأساة أو البطولة أو الفرح من خلال فرد واحد. ونحتاج في أحيان أخرى إلى الرؤية من خلال عددٍ من العيون، لفهم حجم الموقف.

ضع هذا في اعتبارك. القصص مثل التصوير بالكاميرا؛ هنالك اللقطة المقربة، واللقطة العريضة، واللقطة المتوسطة. اللقطة العريضة هي السياق، الفكرة الكبيرة التي تمثلها القصة. اللقطة المقربة هي الشخصيات التي توضح الموقف أو وجهة النظر. إذا كانت القصة كلها لقطات عريضة، فلن أشعر بأي شيء. وإذا كانت القصة كلها لقطات مقربة، لن أفهم السياق.

اختر الشخصيات بعناية. لا تزحم قصتك بالكثير من الشخصيات، ولكن استخدم ما يكفي لإعطاء قصتك اللقطة المقربة واللقطة العريضة.

الصحافي الجيد يهوى المفاجآت، وسعادته في أن يعثر على ما لا يتوقعه.

عندما يبدأ الصحافي البحث في قصة ما، تكون لديه فكرة عما يبحث عنه، ولديه بعض التوقعات. لكنه أيضاً يؤمن بالمفاجآت، ويؤمن بأن الوقائع قد تخون الحدس، وبأن ما قد يقوله الشخص، ربما سيسير عكس ما كان متوقعاً، وبأن «غير المتوقع»، له طاقة على الكشف.

لدى استكشاف العالم، على الصحافي البحث عمّا هو غير موجود بقدر بحثه عمّا هو موجود، عليه أن يسمع ما لا يقال بقدر سماعه ما يقال؛ الصحفي يجب أن يكون فضولياً.

استخدم فضولك لفهم الشخصية، ولفهم الشخصية، عليك فهم الرحلة التي يخوضها.. هذا ما سنتناوله في القسم التالي.

..تذكّر هذا