خاتمة القصة
لا تنفق وتستنفد طاقة القصة في نصفها الأول. احتفظ بلقمة أخيرة لـ«خاتمة لافتة للنظر». إنها الخاتمة الكبرى، تماماً كما يفعلون في خاتمة عروض الألعاب النارية.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01لماذا نتحدث عن خاتمة القصة الآن؟
- 02الكلمات الأخيرة في القصة، تؤثر في كيفية فهمها
- 03الخاتمة: إعادة تدوير القصة
- 04الخاتمة: ما الذي عليك تجنبه؟
- 05الخاتمة: ما الذي يجب أن تحرص عليه؟
- 06الخاتمة غير المرتبة
الخاتمة الكبرى: حل عقد قصة
لكن انتبه: الكلمات الأخيرة في القصة يمكن لها أن تؤثر في كيفية فهم للجمهور للقصة.
تخيّل مثلاً قصة عن طالبة جامعية تقاضي أستاذاً جامعياً لأنه منحها -بحسب ما تزعم- درجة متدنية في الامتحان. إذا أنهيت القصة بالطالبة وهي تبكي وتقول:
«لقد عملت بجد من أجل هذا الامتحان. لقد كان غير منصف معي. إنه فقط لا يستلطفني»
تنتهي القصة بمنح الطالبة اليد العليا.
لكن إذا ختمت القصة بقول الأستاذ:
«لقد كانت متذمرة منذ البداية. لقد أوضحت ما أتوقعه منها، وهي لم تقم بما وجب عليها. ليس من الإنصاف بحق الطلاب المجدين أن أكون كريماً بمنح علامات مجانية لها»
عندئذٍ تكون اليد العليا للأستاذ.
من الخطورة أيضاً أن تختم القصة بسطر واحد (السطر الأخير من القصة) أو بمقطع صوتي، لأن ذلك قد يرسل نبرة تحريرية لم تكن تقصدها. من الأفضل عادةً إنهاء القصة بالسرد. قد يكون سطراً يربط نهاية القصة ببدايتها.
الخاتمة: إعادة تدوير القصة
عندما تقوم بعمل تقرير مباشر، فإن أفضل طريقة لإنهاء القصة هي «إعادة تدويرها». أخبر الجمهور بما قد يحدث بعد ذلك.
تقرير بايرن بيتس Byron Pitts – «سي بي إس» المسائية ليلة 11 سبتمبر 2001:
افتتح بيتس القصة بفقرة على الهواء مباشرةً قائلاً:
«بلا مبالغة، يبدو هذا الجزء من مانهاتن وكأنه ساحة قتال. لقد رأينا الدماء، ورأينا أشلاء الجثث، وشاهدنا الناس يموتون أمام أعيننا. كان هذا إرهاباً لم نشهد له مثيلاً في أمريكا من قبل.»
في نهاية القصة، عاد بيتس إلى الكاميرا وتحدث بهدوء:
«في هذا الصباح عندما انهار البرج الأول، كنت أقف على بعد ثلاثة مبانٍ تقريباً مع مراسلة شبكة سي بي إس الإخبارية ميكا بريجنسكي. عندما تدحرجت كرة النار نحونا، خلعت ميكا حذاءها، وأمسكت بيدها وركضنا بسرعة البرق. الآلاف فعلوا ذلك. باستثناء بعض صفارات الإنذار، لم أر مدينة نيويورك بهذا الهدوء من قبل. إنه هدوء المقبرة.»
قصة مونيكا لوينسكي

أقام الرئيس بيل كلينتون علاقة غير مشروعة مع متدربة في البيت الأبيض، مونيكا لوينسكي.
وعلى الرغم من أن أمريكا كانت قد سمعت عن هذه العلاقة الغرامية، وكانت لوينسكي قد باتت إحدى أكثر الوجوه المعروفة في البلاد حينئذ، إلا أن قصتها الشخصية لم تُروَ في الواقع. بدأ جيري بوين Jerry Bowen من شبكة «سي بي إس»، قصته بهذه الصورة:
(لقطات للوينسكي وهي تسير بين مجموعة من المراسلين؛ لوينسكي تدخل سيارة.)
«الذين يعرفون مونيكا لوينسكي، يقولون إنها أرادت دائماً أن تكون محط الأنظار بأسوأ صورة».
سرد بوين قصة طفولة لوينسكي، ومنزلها المفكك، وعلاقة غرامية دامت خمس سنوات مع مدرب الدراما في مدرسة «بيفرلي هيلز» الثانوية، وهو رجل متزوج يكبرها بثماني سنوات. وبُنيت القصة على هذا الجملة الختامية التي لا تُنسى والتي تربط نهاية القصة ببدايتها:
«والآن يعرف العالم عن مونيكا لوينسكي، الطفلة التي تربّت في أسرة ميسورة الحال، كبرت وأصبحت امرأة في قلب كابوس حيّ؛ شابة أخفت خلف ابتسامتها، توقاً في أن تصبح شخصاً مهماً. اليوم، أصبحت ذلك الشخص، وإنْ كان بأسوأ طريقة ممكنة.»
الخاتمة: ما الذي يجب أن تحرص عليه؟
أسوأ النهايات هي تلك التي تثير أسئلة جديدة وتتركها معلقة. وتأتي في المرتبة الثانية النهايات التي تستخدم كليشيهات مثل «الزمن سيخبرنا» أو «لا أحد يعلم». هذه النهايات غير مُرضية مثل فيلم ينتهي بعبارة «كان ما شاهدته الآن مجرد حلم». إذا كنت تجد صعوبة في إيجاد نهاية جيدة، عُد إلى قصتك وانظر ما الأسئلة التي لم تجب عنها بعد.
الخاتمة تكون أفضل إذا ارتبطت بطريقة ما ببداية القصة، لتغلق الدائرة. من الأفضل أن تكون الجملة الأخيرة في الفقرة النهائية، قصيرة ومكثفة. يجب أن تحتوي على فكرة رئيسية واحدة تلخص القصة بأكملها. وينبغي أن ترتبط الجملة الأخيرة على نحو مباشر مع «بؤرة القصة» المكونة من ثلاث كلمات.
النهايات الجيدة تحل عقدة الفكرة الرئيسية في القصة. كلما كانت القصة أقصر، يجب أن تكون المفاجأة في النهاية أقوى. إذا كانت القصة طويلة، سيستاء الجمهور من الاحتفاظ بمفاجأة كبيرة حتى النهاية.
أفضل ختام للقصة يشبه النهاية الجيدة لمكالمة هاتفية مثمرة. لا تكرر ما سبق أن قلته. لا تستمر في الثرثرة عن لا شيء. فقط أنهها. ولكن، مثلما تنتهي المحادثة الهاتفية المثمرة، اترك جمهور قصتك، وقد أوصلته إلى المعرفة والأحاسيس التي كنت تنوي إيصالها منذ البداية.
الخاتمة الجيدة تبني «لحظة فهم»، ولكن تنتهي بتوترٍ ممتد، ذاك التوتر الذي يجعلك تقول: ليتها لم تنته.


النهاية غير المرتبة
بوصفك صحفياً، يجب عليك مقاومة إغراء ترتيب قصة غير مرتبة. فالرجل الصالح لا يفوز دائماً، وأحياناً لا تحل القصص نفسها بنفسها. في بعض الأحيان يفلت الأشرار من العقاب على جرائمهم، ويقوم أحياناً الرجال «الخيّرون» بأفعال سيئة، وقد يدمن أطباء على المخدرات، وقد لا يتحلى الجنود بالشجاعة. يجب أن نروي هذه القصص كما هي؛ أنه «الصدق الخام» الذي يضفي قوة على القصة، لأن الحياة تجري هكذا عندما لا تكون الكاميرا موجودة.
وإليك مثال عن النهاية غير المرتبة، القصة التي مرّت معنا سابقاً:
نصّ التقرير — مرّ معنا في المحور الثالث
(صوت صفارات الإنذار، وصور ألسنة اللهب، ورش المياه لإخماد الحريق.)
بول هوكينز (يتحدث إلى رجل الإطفاء): توقفت على الطريق السريع، ورأيت الدخان يتصاعد، وقلت: «ربما أن الأنبوب قد اشتعلت فيه النيران.»
المراسل: بمجرد أن اشتعلت النيران في سيارة بول هوكينز من طراز «سيليبرتي – 89» في جادة هاملين بالقرب من طريق آي-94، قام فريق إطفاء «سانت بول» بإخمادها. لكن من المدهش حقاً كيف أن عالم المرء يمكن أن ينقلب بين عشيّة وضحاها…
هوكينز: أقيم في مينيابوليس، لكنني أعيش في سيارتي.
المراسل: … عندما تكون بلا مأوى.
هوكينز: كل ما أملكه، حياتي كلها، صور أمي وعائلتي وهويتي، حقاً كل ما أملك.
المراسل: منذ انتقاله من ولاية كنتاكي إلى مينيسوتا هذا الشتاء، اتخذ بول هوكينز من سيارته منزلاً له في أثناء بحثه عن عمل. عملياً، ومن دون سبب واضح، دُمّر منزله اليوم.
هوكينز (بنظرة اشمئزاز، يلقي بمتعلقاته المحترقة في السيارة المحترقة): حسناً، هذا نصيبي من الحياة. لقد فقدت قفازاتي، وقبعاتي، كل شيء.
المراسل: عِلماً أن كل ما يملكه بول هوكينز لم يكن شيئاً كبيراً أصلاً…
هوكينز: عالمي الملعون كله.
المراسل: ما يدفع بالمرء للتساؤل: لماذا حدث ما حدث لهذا الشخص بالذات؟
هوكينز (وهو يبتعد عما تبقى من سيارته المحترقة): أتعلم، أنا رجل في الأربعين من عمري، لن يساعدني أحد. ليس أمامي سوى الاعتماد على نفسي مجدداً.
By: Phil Johnston
الخاتمة القوية للقصة تعلق في ذهن الجمهور، وكي تكتب خاتمة قوية، تحتاج أن تعرف كيف تجعل جملك قوية.
