قوالب القصة
إذا كنت تشاهد التقارير على القنوات الإخبارية، أو تقرأ مواقع الصحف، ستجد أن الصحفي يلجأ إلى القوالب؛ لأنه في سباق مع الزمن.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01قوالب القصة، التي صمدت في وجه الزمن
- 02قالب «سيمبا»
- 03قالب «سندريلا»
- 04قالب «الخراف الثلاثة والذئب الشرير»
- 05قالب الهرم المقلوب
- 06قالب «الساعة الرملية»
- 07قلب الترتيب في القصة (البدء من النهاية)
هياكل (قوالب) القصة
لكن القوالب تقتل المفاجآت (أو القطع الذهبية في الغابة) التي تحدثنا عنها سابقاً. القوالب تجعل المشاهد/المستمع/القارئ، يشعر وكأنه سبق أن سمع القصة؛ تبدو وكأنها قد مرّت معه سابقاً.
مع ذلك، ثمة قوالب قادرة على أن تبقى طازجة دائماً، وقد أثبتت فعاليتها وحيويتها، ويمكن اللجوء إليها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ولتسهيل فهم هذه القوالب، علماً أن تسمياتها مستوحاة من قصص عالمية مشهورة، سنرسم محورين: محور أفقي ويمثل خط البداية والنهاية، ومحور عامودي يمثل حسن الحظ، وسوء الحظ:

قالب «سيمبا»
ويمثله فيلم «الأسد الملك»، والخط الدرامي (باللون الأصفر) يبدأ بـ: حياة سعيدة (حسن الحظ) »»» مؤامرة ضد والده »»» عودة الحياة إلى سابق عهدها.

قالب «سندريلا»
وتمثله قصة «سندريلا» (الخط الدرامي باللون الأصفر)، حيث تعيش حياة بائسة (سوء الحظ) »»» فتح نافذة أمل »»» عودة إلى الحياة البائسة » خاتمة سعيدة.

قالب «الخراف الثلاثة والذئب الشرير»
هذا القالب يختلف في أنه لا يقوم على محور حسن الحظ وسوئه، بل يستند إلى: العقدة/الحل.
»»» في يوم من الأيام كان هناك ثلاثة خراف أخوة…
»»» فجأة، ظهر ذئب كبير شرير وخطط لأكل الخراف…
»»» لحسن الحظ، قام الخروف الصغير الثالث ببناء منزله من الطوب ولم يتمكن الذئب من هدمه…
»»» وفي النهاية، كانوا آمنين في منزل الطوب. غنوا «من يخاف من الذئب الكبير الشرير» ورقصوا طوال الليل.

قصة النبي أيوب
قصة النبي أيوب تتبع القالب السابق ذاته: (في اللوحة مع أصدقائه الثلاثة: أليفاز التيماني، بِلدَدُ الشُّوحِيُّ، صُوفَرُ النعماتيُّ).
»»» الإطار: كان يعيش في نعيم.
»»» تصاعد الشدّ والتوتر: تحدى الشيطان الله أن أيوب سيكفر به إذا ضاقت أحواله وساءت صحته.
»»» فجأة: فقد أملاكه بكرة نارية من السماء، وأولاده في عاصفة.
»»» العقدة: إصابته بالجدري واشتداد الحال عليه.
»»» الحل: لحسن الحظ أنه لم يكفر بالله، فعفى عنه الله وأجزاه.
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (41) ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (42) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (43) ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (44)

قلب الترتيب
أحياناً تتطلب القصة قلب الترتيب السابق:
»»» ماذا (النهاية)؟
»»» الخلفية
»»» الأكشن الرئيسي
»»» النتيجة / الاستنتاج
لنأخذ مثالاً، قصةً تبدأ من النهاية:
نصّ التقرير
«1030 مورغان» — تقرير تلفزيوني
(صوت جرافات تدق الأرض — صور سياج نُصب حديثاً— صور زجاج مكسور في نافذة قديمة مهجورة.)
بول هوكينز (يتحدث إلى رجل الإطفاء): توقفت على الطريق السريع، ورأيت الدخان يتصاعد، وقلت: «ربما أن الأنبوب قد اشتعلت فيه النيران.»
المراسل: في الحي الذي يقع فيه البناء «1030 مورغان» فإن أي صوت ما عدا الرصاص يعد صوتاً جيداً.
(المزيد من صوت الآليات الثقيلة — صور ثقوب خلفّتها الأعيرة النارية في جدران المبنى.)
المراسل: لكنّ هذه الأصوات تُعد موسيقى.
الجار – 1: إنه مبنى «1030 مورغان»، الأكثر شهرة في مينيابوليس.
(صور رجل يضع شريط الأصفر “احذر، ممنوع الدخول”.)
المراسل: هذا المبنى السكني لا يُقاس بعدد الشقق فيه، بل بعدد الجثث. (صور قديمة لضحايا إطلاق نار على نقالة.)
الجار – 2: الناس يُقتلون، عنف وكل شيء هنا يتعلق بالأسلحة.
المراسل: في فترة ستة أشهر من العام الماضي، تلقت الشرطة 261 مكالمة حوادث من هنا.
الجار – 3: إنه مبنى سيئ.
(صورة جرافة تبدأ في تدمير المبنى.)

(يتحادث الرجال بينما تتحرك الجرافة.)
المراسل: أحدهم دينيس هولاند.
هولاند: أحدهما أمسك بي، وألقى بي على الأرض وقال: «أعطني النقود.» أخبرتهم أنني لا أملك أي مال؛ فضربني الآخر. أحدهما داس عليَّ، والآخر جرحني في ذراعي.
(صورة للندبة على ذراعه.)
شاب: رأيت رجلاً وقد حُزّت عنقه… (مشيراً بحركة بيده.)
الجار – 4: إنه شيطان؛ هذا ما أسميه. هذا المبنى لا يستحق أن يبقى قائماً.
(صوت وصور الجرافة وهي تتحرك.)
المراسل: الروح الشريرة في مبنى «1030 مورغان» على وشك أن تُطرد. (ذراع الجرافة الأمامية تضرب واجهة المبنى وتُسقط جزءًا من الحائط؛ يهتف الحشد.)
المراسل: الجيران حاولوا لسنوات للتخلص من هذا المبنى.
(امرأة تفتح زجاجة شمبانيا رخيصة.)
(يحتسي المارة الشمبانيا معًا.)
المارة: في صحة هدم «1030 مورغان» — في صحة هدم «1030 مورغان».
المراسل: إنها لحظة لها نكهتها.
الجار – 4: ما كنت لأجلس هنا في الشمس لأي كائن كان، لكني سأجلس وأشاهد هذا المبنى وهو يُهدم.
(ذراع الجرافة تصعد لضربة أخرى في المبنى — المزيد من الطوب يسقط.)
المراسل: مع ذلك، فقد بزغ رمز من تلك الشمس.
(المياه المتدفقة من خرطوم سيارة الإطفاء لترطيب الغبار المتصاعد ساعد على تشكيل قوس قزح.)
الجار – 5: هل ترى قوس القزح؟ جميل.
المراسل: إنها علامة على الأمل.
دينيس: أعتقد أن الناس سيتماثلون إلى الشفاء عندما يسقط هذا المبنى السيء.
المراسل: عشر سنوات من العنف انتهت (صور لفتاة سوداء وصبي أبيض يقفان سوياً يشاهدان) بعمل تدميري أخير.
(يمشي رجل وهو يحمل قطعاً من الطوب التقطها من بين الركام.)

الرجل (الذي يحمل الطوب): هذا لتخليد ذكرى كل الذين رحلوا. سآخذه معي إلى المنزل.
المراسل: موت «1030 مورغان».
الجار – 2: هللويا.
الرجل (الذي يحمل الطوب): من أجل كل الذين ليسوا هنا. (يمشي بعيدًا وذراعاه مليئتان بالطوب.)
By: Boyd Huppert & Gary Knox

قالب الهرم المقلوب: ما قصته، وكيف بدأ؟
تعود جذور أسلوب الهرم المقلوب في الصحافة، حيث تُقدم أهم المعلومات في بداية التقرير، إلى القرن التاسع عشر. تطورات تاريخية مهمة جرت، وأسهمت في إدخال هذا الأسلوب:

التلغراف والحرب الأهلية
تكنولوجيا التلغراف: كان لاختراع التلغراف واستخدامه على نطاق واسع في منتصف القرن الثامن عشر تأثيراً كبيراً في الصحافة. مكّن التلغراف النقل السريع للأخبار عبر مسافات طويلة، لكنه كان أيضاً عرضة للانقطاعات وتعطل الخطوط. ولضمان نقل المعلومات الأكثر أهمية أولاً، بدأ الصحفيون بوضع التفاصيل الأكثر أهمية في بداية تقاريرهم.
تغطية الحرب الأهلية: خلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، اعتمد المراسلون الحربيون إلى حد بعيد على التلغراف لنقل الأخبار من ساحة المعركة. سرعان ما انتقل هؤلاء المراسلون إلى وضع أهم المعلومات في بداية تقاريرهم لضمان نقل الحقائق الأساسية حتى لو انقطع الإرسال.
تطوير المعايير الصحفية
التقارير الموضوعية: كان تطور الصحافة نحو إعداد تقارير أكثر موضوعية مدعومًا بالهرم المقلوب من خلال التركيز على الحقائق والمعلومات الأساسية. وقد ساعد ذلك على بناء المصداقية والثقة مع القراء حيث قُدِّمت الأخبار بوضوح وطريقة مباشرة.
التأثير في التعليم: درّست مدارس الصحافة والكتب المدرسية الهرم المقلوب كأسلوب نموذجي في إعداد التقارير، ما عزز استخداماته.
بإيجاز، ظهر الهرم المقلوب في الصحافة كحل عملي للقيود التكنولوجية والقيود الاقتصادية والمعايير المتطورة للتقارير الموضوعية. وقد أصبح منذ ذلك الحين أسلوبًا أساسيًا في هذا المجال، مما يضمن حصول القراء على المعلومات الأكثر أهمية بسرعة وكفاءة.
الاعتبارات الاقتصادية والعملية
قيود المساحة: كانت مساحة الصحف محدودة، وغالباً ما كان على المحررين اختصار المقالات لتتناسب مع مساحة الأعمدة المتاحة. من خلال هيكلة المقالات مع وضع المعلومات الأكثر أهمية في البداية، كان بإمكان المحررين اختصار القصص بسهولة في النهاية دون فقدان أهم التفاصيل.
انتباه القارئ: مع ازدياد حجم الأخبار والمنافسة بين الصحف، سرعان ما أصبح انتباه القارئ أمرًا بالغ الأهمية. وقد ساعد الأسلوب الهرمي المقلوب القراء في الحصول على جوهر القصة فوراً، حتى لو لم يكونوا قد قرؤوا المقال كله.
مقتل أبراهام لينكولن
وصل أسلوب الهرم المقلوب إلى ذروته وترسخ مع التغطية الخبرية لمقتل أبراهام لينكولن – صحيفة The Star Extra نشرت خبراً تابع بالدقيقة تسلسل حالته من الساعة 11 ليلاً وحتى الساعة 7:22 لحظة وفاته.
وإليك مثال حديث عن هذا القالب:
مثال حديث — قالب الهرم المقلوب
انزلق السباق الرئاسي لعام 2024 نحو مفترق طرق حاسم الخميس 18 يوليو/تموز، عندما صعّد كبار شخصيات الديمقراطيين الضغوط للحؤول دون حصول الرئيس جو بايدن على ترشيح الحزب، بينما استعد الجمهوريون الهائجون لإطلاق البالونات ابتهاجاً بالاختيار الرسمي لدونالد جيه ترمب بالضمادة على أذنه، حاملاً للواء الحزب. (المقدمة: تجيب عن أسئلة: ماذا؟ متى؟ مَنْ؟ لماذا؟
المطلع Lead، الجملة التي تلخص فكرة التقرير: انزلق السباق الرئاسي لعام 2024 نحو مفترق طرق حاسم.)
شهدت الأسابيع الثلاثة الأخيرة؛ الاستثنائية في السياسة الأمريكية، منعطفاً مفاجئاً آخر، بعد أن أعلن البيت الأبيض الأربعاء أن بايدن قد أصيب بفيروس كوفيد-19، مما أجبر الرئيس على الحجر الصحي في لحظة يقف فيها ترشيحه للرئاسة على المحك. (المزيد من المعلومات المتعلقة بالمطلع.)
السباق الذي بدا حتى وقت قريب مواجهةً روتينيةً، انزلق إلى نقطة تحول دراماتيكية بعد سلسلة من الأحداث التي تُفْتِل الرؤوس: مناظرة كارثية في أواخر الشهر الماضي أثارت أسئلة ازدادت إلحاحاً حول عمر الرئيس بايدن، ولم يعد ممكناً تجنبها، ثم محاولة اغتيال صادمة لترمب قبل أقل من 48 ساعة من بدء المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في «ميلووكي». (Nutgraph (لُب التقرير))
خلال ساعات قليلة من يوم الأربعاء، قدم الرئيسان صوراً (مُجالدة) تقف على طرفي نقيض، وتغذّي الرواية التي روّج لها الجمهوريون في مؤتمرهم؛ مفادها أن ترمب قوي وبايدن ضعيف. أحدهما كان في طريقه إلى منزله الشاطئي على متن الطائرة الرئاسية ليدخل في الحجر الصحي، وحزبه منقسم عليه، بينما كان في استقبال الآخر بكونه بطلاً جريحاً آلاف المؤيدين المبتهجين، ووضع بعضهم ضمادات على آذانهم تضامناً. (سياق)
وقال نجل دونالد ترمب الأكبر أمام مندوبي الحزب: «إن رَجُل ثيودور روزفلت في الحَلَبة له اسم؛ إنه دونالد ج. ترمب»، مستحضراً محاولة اغتيال تيدي روزفلت في «ميلووكي» عام 1912 في أثناء حملته الانتخابية للعودة إلى تسلّم البيت الأبيض. «ثمة فرق بين الصلابة، وترمب الصلب». (الاقتباس الرئيسي)
لم يسبق أن ترشَّح رئيس سابق ضد رئيس حالي منذ تلك المواجهة التي جرت في عام 1912 (بين ثيودور روزفلت والرئيس ويليام هوارد تافت). ولم يحدث قطّ أن تبادلَ متنافسين رئاسيين الأدوار تماماً. فالجاني المُدان يحظى الآن بترحيب- بل وبمحبة- حزبٍ أمضى سنوات منقسماً بمرارة حول قيادته. ورئيس حالي يتمتع بسجل حافل بالإنجازات مقارنة بأسلافه العديدين في البيت الأبيض، لكنه يواجه خطر الإطاحة به من قبل المؤيدين. (سياق شارح)
أثبت أسلوب الهرم المقلوب فاعليته على مدار الـ140 عاماً الأخيرة، لكنه اتخذ في الصحافة العربية منحىً ركيكاً تحت تأثير وكالات الأنباء (الفرنسية ورويترز) التي تحرص أن تكون تقاريرها لأسباب تجارية وسياسية هيكلاً عظمياً، تاركة لعملائها من المؤسسات الإعلامية حرية إكسائه بـ«اللحم» بما يتناسب مع سياساتها التحريرية. لكن المؤسسات الإعلامية (لا سيما منصاتها الرقمية)، تنشر «الهيكل العظمي» كما هو من دون لحم. ومن هنا بدأت المشكلة.
طوال عشرات السنوات، لم يكن «الهرم المقلوب» الشكل الوحيد في إيصال الخبر، كان هناك دائماً استثناءات. لكن التوتر ظلّ مستمراً بين الذين يريدون تقديم الخبر ناشفاً ومجرداً Hard News، وبين أولئك الراغبين في رواية القصص Storytelling، المتحمسين لتبنّي هياكل سردية للحفاظ على القرّاء الذين تقِلُّ أعدادهم باطراد. والحق، أن أشكال الكتابة ليست ثابتة، بل هي استجابة لتطلعات الجمهور، ومتطلبات السوق، والمناخ السياسي، وما تتيحه التقنيات الجديدة من فرص.
قالب الساعة الرملية

للوصول إلى لحظة محورية في سرد القصة، يمكن للصحفي استخدام شكل آخر للقصة: الساعة الرملية. في الساعة الرملية، يحمل الجزء العلوي من القصة الخبر المهم، ولكن مع لحظة درامية. ويلي ذلك مرحلة انتقالية لجذب اهتمام المشاهدين مدعومة بتفاصيل الحدث. يمكن للساعة الرملية أن تشد المشاهد من الأعلى إلى الأسفل.
هذا الأسلوب:
»»» يبدأ بتفصيلة صغيرة
»»» يرسم خط «الصراع»/المفارقة
»»» ثم يدفع باتجاه المفاجأة الأكبر
في القصة أدناه، ستجد أن الحادث عادي إلى حد ما، لكن وجود تفصيلة صغيرة (يعيش البطل في سيارته)، جعلتها تستحق أن تُروى. وقد زُرعت هذه التفصيلة بعد ثلث القصة تقريباً، تماماً كما هو حال العنق الضيق للساعة الرملية في المنتصف.
وهذا مثال جيد عن قصة إخبارية يصادفها الصحفيون يومياً، وتتجاوز أسلوب «الهرم المقلوب» إلى قالب الساعة الرملية.
العنوان
«هذا نصيبي من الحياة»
نصّ التقرير — بقالب الساعة الرملية
(صوت صفارات الإنذار، وصور ألسنة اللهب، ورش المياه لإخماد الحريق.)
بول هوكينز (يتحدث إلى رجل الإطفاء): توقفت على الطريق السريع، ورأيت الدخان يتصاعد، وقلت: «ربما أن الأنبوب قد اشتعلت فيه النيران.»
المراسل: بمجرد أن اشتعلت النيران في سيارة بول هوكينز من طراز «سيليبرتي – 89» في جادة هاملين بالقرب من طريق آي-94، قام فريق إطفاء «سانت بول» بإخمادها. لكن من المدهش حقاً كيف أن عالم المرء يمكن أن ينقلب بين عشيّة وضحاها…
هوكينز: أقيم في مينيابوليس، لكنني أعيش في سيارتي.
المراسل: … عندما تكون بلا مأوى.
هوكينز: كل ما أملكه، حياتي كلها، صور أمي وعائلتي وهويتي، حقاً كل ما أملك.
المراسل: منذ انتقاله من ولاية كنتاكي إلى مينيسوتا هذا الشتاء، اتخذ بول هوكينز من سيارته منزلاً له في أثناء بحثه عن عمل. عملياً، ومن دون سبب واضح، دُمّر منزله اليوم.
هوكينز (بنظرة اشمئزاز، يلقي بمتعلقاته المحترقة في السيارة المحترقة): حسناً، هذا نصيبي من الحياة. لقد فقدت قفازاتي، وقبعاتي، كل شيء.
المراسل: عِلماً أن كل ما يملكه بول هوكينز لم يكن شيئاً كبيراً أصلاً…
هوكينز: عالمي الملعون كله.
المراسل: ما يدفع بالمرء للتساؤل: لماذا حدث ما حدث لهذا الشخص بالذات؟
هوكينز (وهو يبتعد عما تبقى من سيارته المحترقة): أتعلم، أنا رجل في الأربعين من عمري، لن يساعدني أحد. ليس أمامي سوى الاعتماد على نفسي مجدداً.
By: Phil Johnston
تتخذ هذه القصة شكل الساعة الرملية. فهي تبدأ صغيرة، وترسم صراعاً، ثم تتصاعد إلى مفاجأة كبيرة؛ رجل يعيش في سيارته. تصبح القصة صغيرة مرة أخرى، وتكشف عن كل التفاصيل الصغيرة لما يوجد في السيارة، ثم يبدأ «هوكينز» في الانفعال والإحباط. من الواضح أننا نبني لنهاية درامية. يرمي بول هوكينز بمتعلقاته المحترقة في هيكل السيارة المحترق ويغادر باشمئزاز، مشرداً ومفلساً. لا أحد هنا لإنقاذه. المفاجأة الكبرى هي عدم وجود بطل يهرع لإنقاذه. إنه مجرد يوم من الحظ السيء.
القصة ذاتها بقالب الهرم المقلوب
والآن، دعنا نعيد كتابة القصة بأسلوب هرمي مقلوب نموذجي. أظن أن هذه هي الطريقة التي سيروي بها معظم الصحفيين الشباب القصة. ستكون القصة كلها حقائق، باتباع أسلوب: من؟ وماذا؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟، متناسين أن القصص تتطلب من سارد القصة أن يخاطب القلب:
النصّ ذاته — بقالب الهرم المقلوب
المراسل: اندلع حريقٌ في سيارة اليوم، ودمّرَ كل ما كان يملكه بول هوكينز البالغ من العمر أربعين عاماً. يعيش هوكينز، العاطل عن العمل، في سيارته. اشتعلت النيران في السيارة من طراز «سيليبرتي – 89» هذا الصباح بينما كان يقودها في شارع «هاملين» بالقرب من الطريق «آي-94» في سانت بول. لم يصب أحد بأذى. لكن رجال الإطفاء لم يتمكنوا من إنقاذ ممتلكات هوكينز من النيران. فقد قبعته وقفازاته وحتى صور والدته. والآن لم يتبق له شيء.
بول هوكينز (بنظرة اشمئزاز، يلقي بمتعلقاته المحترقة في السيارة المحترقة): حسناً، هذا نصيبي من الحياة.
المراسل: هوكينز غير متأكد كيف سيتدبر أمره. فمن دون منزل وممتلكات أكلتها النيران، يتساءل المرء كيف يمكنه البدء من جديد.
هوكينز: أتعلم، أنا رجل في الأربعين من عمري، لن يساعدني أحد. ليس أمامي سوى الاعتماد على نفسي مجدداً.
المراسل: رجال الإطفاء غير متأكدين من كيفية اندلاع الحريق.
هوكينز (يتحدث إلى رجل الإطفاء): توقفت على الطريق السريع، ورأيت الدخان يتصاعد، وقلت: «ربما أن الأنبوب قد اشتعلت فيه النيران.»
قارن بين الأسلوبين:
»»» أي قصة تعتقد أنها ستعلق بأذهان المشاهدين أكثر؟
»»» كيف تساعد المقاطع الصوتية والمقاطع التسجيلية على الإحساس بالقصة؟
»»» عندما تجعل المشاهد/المستمع/القارئ يشعر بالقصة، فإنك تستهدف قلبه.
إذا كنا نروي قصة حادث تحطم مروع أودى بحياة مجموعة من الأشخاص، أو إذا كنا على الهواء مباشرة نروي قصة حادث تحطم سيارة أدى إلى تعطيل حركة المرور لساعات، لكان أسلوب الهرم المقلوب هو الأنسب. إنه أسلوب الأخبار العاجلة. لكن معظم القصص الإخبارية ليست أخباراً عاجلة. إنها قصص سردية وتتطلب شكل الساعة الرملية.
الآن..
إذا اختصرتَ القصة بثلاث كلمات أو أربع، فما هي؟
أريدك أن تعود إلى الأعلى قليلاً، وانقر على الزر الذي يحتوي على كلمة «العنوان»، لتشاهد كيف اختصرت القصة، قارن ذلك باختصارك أنت.
وهذا سيدخلنا إلى: بؤرة القصة..
