القصة تخاطب القلب
القصص تحتاج إلى المفاجآت. للوصول إلى قلب الجمهور، عليك بالتسلل إليه.
ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟
- 01كيف تسرد قصة واضحة، تخاطب القلب؟ استخدم المفاجآت
- 02كي تخاطب القلب، عليك التمييز بين مزية كل وسيلة إعلامية
- 03ما هي الموضوعية والذاتية في القصة؟
المفاجآت: أساسيات القصة الجيدة

القصص تحتاج إلى المفاجآت. للوصول إلى قلب الجمهور، عليك بالتسلل إليه.
تعامل مع القصة كما لو أنها دربٌ في الغابة، وكي تشجع القارئ أو المستمع أو المشاهد على المضي فيه، عليك مكافأته بالمفاجآت؛ تنثرها وكأنها قطع من الذهب على طول الطريق. لا تضعها كلها في بداية الطريق ولا في نهايته.
تحتاج القصص إلى مفاجآت حتى يشعر الجمهور بشيء ما. وعندما يشعر الجمهور بشيء ما، سيتذكر القصة. المفاجآت والعاطفة هي وسائل تكافئ بها الجمهور الذي يوليك انتباهه.
قصة «الرجل خلف الآلة» التي تروي قصة أحد رجال الشرطة الفاسدين، تستهل ببداية مثيرة تحث القارئ على مواصلة القراءة:
مطلع قصة «الرجل خلف الآلة»
تحت القسم، سُئل مرّةً الشَّريف في مقاطعة «باسكو» بفلوريدا، كريس نوكو، كيف استطاع تولّي منصبين رفيعين في حكومة الولاية.
— «بفضل العلاقات التي أقمتها،» قال من دون مواربة.
— «أعني، لم يكن عليك الذهاب إلى مقابلة إلى جانب أشخاص آخرين للحصول على المنصب، لم تقم بأي شيء؟» ضغطت المحامية.
— «لا، سيدتي،» قال.
في وقت لاحق من ذلك الشهر، قال لمراسل صحيفة: «أنا محظوظ جداً، لدي أصدقاء في الدوائر العليا.»
اليوم، «نوكو» نفسه يشغل أحد المناصب العليا. ممثلاً للسياسات المحلية للجمهوريين، اُنتخب مرتين لمنصب العمدة من دون معارضة، وهو أمر لم يحدث في مقاطعة «باسكو» منذ الحرب العالمية الثانية. زوجته أحد أبرز جامعي التبرعات الجمهوريين في الولاية. وصلت علاقاتهما إلى أعلى المستويات في الحكومة، بما في ذلك إدارة الرئيس دونالد ترمب.
منذ أن تقلّد منصب الشَّريف قبل عقد من الزمن، استخدم «نوكو» علاقاته ونفوذه لتنمية قسم الشرطة وتوسيعه. ودفع بالقسم في اتجاهات أفزعت حتى رجال الشرطة المتمرسين وخبراء إنفاذ القانون المعترف بهم على المستوى الوطني.
لكن كيف يمكن التسلل إلى قلب الجمهور؟

لمعرفة ذلك، نحتاج إلى فهم طبيعة كل وسيلة، فلكل منها نقطة قوة مختلفة عن الأخرى.
المواقع الإلكترونية

هناك شيء ما في الطبيعة الملموسة للصحف. الهواتف الذكية تسمح بالتعلم عن طريق اللمس والتفاعل المعرفي مع المعلومات. يمكنني قراءتها مراراً وتكراراً لفهم القصة والمعلومات بصورة أعمق. يتيح لي الإنترنت التعلم من خلال التفاعل مع المعلومات على الشاشة. وتستخدم حواس: اللمس، البصر، السمع.
الراديو

يسمح لي الراديو بالتعلم من خلال التخيل. وتستخدم حاسة السمع.
الفيديو

لكن الفيديو فريد من نوعه في قدرته على التعليم من خلال العواطف والتجارب الحسية. وأعتقد أن هذه القدرة على التعليم من خلال المشاعر هي نقطة قوته الرئيسية. مع ذلك ثمة قوالب متينة قادرة على أن تبقى طازجة، حتى مع تقادم الزمن. وتستخدم حاستا: البصر والسمع.
استهداف قلب الجمهور: الموضوعية والذاتية
عندما تستهدف قلب الجمهور، استخدم المقاطع الصوتية (في الفيديو) والاقتباسات (في القصة المكتوبة) لإظهار الجانب الذاتي من القصة: الأفكار والآراء والمشاعر والعواطف؛ واستخدم مقاطع تقرير المراسل (في الفيديو) والمعلومات (في القصة المكتوبة) للجانب الموضوعي من القصة: الحقائق والتفاصيل.
فيما يلي مثال عن استخدام الذاتية والموضوعية. لاحظ كيف أن مارلا تتحدث عن أفكارها وعواطفها (الذاتية)، بينما المراسل يورد المعلومات ويصف الحالة (الموضوعية):
نصّ التقرير
مارلا في انتظار زوجها (تقرير تلفزيوني)
المراسل: مارلا دينسون كانت هنا من قبل على مدرج المطار… تنتظر. أن تكوني زوجة جندي في الجيش، عليكِ أن تتحلي بالصبر.
مارلا: هيا، أأنت مستعد لرؤية والدك؟
(لقطة مقرّبة للطفل الذي يرتجف بسبب الطقس البارد.)
المراسل: غادر زوجها تشارلز إلى الصومال في أغسطس. عندما غادر، كانت مهمة الجيش في أغسطس إطعام مليون إفريقي يتضوّرون جوعاً. (مشاهد أرشيفية) ولكن المهمة الإنسانية تحولت إلى حرب مروّعة من إطلاق النيران. مارلا تعلم أن عائلات أخرى تنتظر في المكان ذاته الذي تقف فيه. ولن يعود أزواجهم إلى المنزل أبداً.
مارلا: إنها وظيفتهم، وعليهم القيام بها، عليهم القيام بها.
المراسل: كيف يمكن للمرء أن يتعوّد على الانتظار؟
مارلا: الصلاة، والإيمان بالله، والعائلة، والأصدقاء؛ هذه الأشياء الأربعة، إذا لم تكن لديك، فلن تستطيع الاستمرار.
المراسل: جودي غروس أصبحتْ بارعة في الانتظار. لقد أمضت عشرين عاماً في انتظار زوجها، العقيد، يعود إلى المنزل من هذا المكان أو ذاك. اليوم نعمة غير متوقعة. قبل يومين فقط، لم يكن أحد يعلم بأنهم سيعودون. (أصوات الناس وهي تهلل لدى نزول الجنود من الطائرة.)
جودي غروس: عندما كان في السعودية في أعياد الميلاد الماضية، كنا نفكر فيه ونصلّي من أجله، نتذكره دائماً ونصلي من أجله. شربنا نخبه في ليلة عيد الميلاد. هذا ما يمكننا فعله. عليك فقط التفكير بإيجابية عندما لا يكونون هنا.
المراسل (إلى مارلا): ماذا قلتِ عندما سمعتِ أنه قادم؟
مارلا: أحبك. (تضحك) يجب أن أحبه. لقد قام بواجبه، والآن فقد انتهى الأمر.
المراسل: واحداً تلو الآخر، كان الجنود يلتقون أسرهم بجوارها. (صور لأم تصرخ، ثم تعانق ابنتها) الآباء صرخوا عندما رأوا أبناءهم. الأزواج احتضنوا زوجاتهم بزيهم العسكري. (صورة أيدٍ متشابكة) لكن مارلا كانت لا تزال تنتظر. (صور لمارلا وهي تمعن النظر باتجاه سلّم الطائرة.)
مارلا (ما زالت تنظر خارج إطار الكاميرا، تحدق، وهي تراقب آخر الجنود الذين ينزلون من الطائرة): في أثناء غيابهم، عليك أن تكون أمّاً وأباً للأطفال. عليك القيام بكل شيء. (من بعيد—رجل يصرخ: هاي—هاي!)
مارلا: هذا أنت! هذا أنت! أحبك يا تشارلز! أحبك، أحبك، أحبك، أحبك يا تشارلز، أحبك، أحبك، أحبك.
(تقبله مرارًا بينما يحاول تشارلز أن يمسك يد ابنه الصغير الذي كان ينتظر بصمت.)
تشارلز (إلى ابنه وهو يرفعه): هاي — تعال هنا يا بني!
المراسل: العريف تشارلز دينسون عاد إلى المنزل، إلى زوجته وابنه. أحضرت له وردة، لأنه كان دائماً يحضر لها الورود كما تقول. كانت قلقة بشأن مظهر شعرها؛ سألته ألف مرة إن كان بخير. مئة وخمسون جندياً آخرين من «فورت كامبل» لا يزالون في الصومال الليلة. يتمنون لو كانوا مكانه. تشارلز سيقضي الآن عيد الميلاد في المنزل.
By: Al Tompkins & Randy Palmer
