المحور التاسع: رحلة تطور الشخصية

خمسة عشر محوراً في سرد القصة الصحفية: من المفاهيم التي لا بدّ منها، إلى حواسّ الصحفي العشرة.

09المحور التاسع

رحلة تطور الشخصية

لا صراع، لا تغيير، لا قصة.

ما الذي ستتعلمه في هذا المحور؟

  1. 01لا صراع، لا تغيير، لا قصة
  2. 02مراحل رحلة الشخصية
  3. 03كيف تتعرف على الشخصية أفقياً؟
  4. 04البناء البصري للخط الدرامي في رحلة الشخصية
  5. 05كيف تصبح القصة قصة؟

لا صراع، لا تغيير، لا قصة

القصة لا تأخذ زخمها حقاً، إلا عندما يقرر البطل إحداث تغيير. قد يكون التغيير واقعياً: الفوز بقلب شخص ما، أو إلحاق الهزيمة بشخص آخر (شرير)، أو ربما تأمين لقمة العيش، أو البقاء على قيد الحياة، أو تعلم شيءٍ ما… وقد يكون داخلياً، أو ذهنياً، أو نفسياً: تغيير طبعٍ ما، أو التغلب على الكآبة، أو الميول الانتحارية، أو تدريب النفس وضبطها، أو عيش قصة حب متكاملة والمحبوب لا يدري عنها شيئاً…

القصة تبدأ بشخصية (البطل) تسعى إلى شيء ما، وتصبح الحبكة: هل سيحصل على ما يريد؟ وقد تكون القصة حول محاولة تغيير فشلت، وكان لهذا الفشل تبعاته. والقصة؛ أية قصة، يمرّ بطلها بمراحل: جوزيف كامبل، الباحث في الأساطير، اكتشف في كتابه The Hero's Journey أن القصص جميعها، بغض النظر عن الثقافات، تمر بالمراحل ذاتها. القصة لا تصبح قصة من دون وجود صراع، فمن دون صراع لن يكون هنالك تغيير (أو محاولة تغيير)، ومن ثم لن تكون هنالك قصة أساساً. قد يبدو هذا القسم معقداً في البداية، ولكن بقليل من الجهد، ستستوعب تماماً كيف تُبنى القصة.

مراحل رحلة الشخصية

المراحل التي يمر بها بطل القصة أو الشخصية الرئيسية:

  1. 1

    حياة عادية روتينية

    Ordinary World

    أين يقيم البطل؟ كيف يبدو عالمه في البدايات؟

    اقرأ الشرح

    المرحلة الأولى في رحلة البطل هي «عالمه العادي الروتيني» الذي يتيح فهم شخصيته بالتعرف إلى دوافعها ورغباتها ومشكلاتها وعيوبها. في كل قصة ثمة مشكلة تعكر فجأة صفو العالم العادي الروتيني للبطل؛ ملاذه الآمن، وتكسر التوازن فيه. ولا يجد البطل خيارات أمامه سوى أن يبدأ رحلة يغادر فيها عالمه الروتيني الذي يعرفه، إلى «عالم خاص» آخر ليس له عهد به. هناك يحاول حل المشكلة التي طرحتها القصة في بداياتها أو يحلّها، ويستعيد التوازن. «العالم الخاص» ليس بالضرورة أن يكون مادياً وخارجياً، قد يكون نفسياً وداخلياً.

  2. 2

    دعوة إلى التغيير

    Call to Action

    ما الذي كسر التوازن والروتين في حياة البطل؟ من هو رسول الدعوة إلى التغيير؟

    اقرأ الشرح

    المرحلة الثانية أو «الدعوة إلى التغيير»؛ هي العجلة التي تقود القصة، تحرّك المياه الراكدة، وتخلخل التوازن في عالم البطل، وتضع أمامه تحدياً عليه إنجازه. «الدعوة إلى التغيير» قد تكون: رسالة، إعلاناً، عاصفة مفاجئة، ظهوراً شريراً، وفاة، اختطافاً… وقد يحتاج البطل إلى سلسلة من «دعوات إلى التغيير» قبل أن يدرك أخيراً أنه لا مفر من مغادرة عالمه الروتيني إلى «العالم الخاص» ومواجهة التحدي هناك. و«دعوات التغيير» قد تكون متضاربة أحياناً، وعلى البطل اختيار إحداها.

  3. 3

    رفض التغيير

    Refusal of the Call

    ما هي مخاوف البطل من التغيير؟ لماذا يرفضه؟ ماذا يتطلب لتغيير رأيه؟

    اقرأ الشرح

    البطل يرفض التغيير عادة، بسبب المخاوف وعدم اليقين. فهو في هذه المرحلة غير مستعد للتغيير، ويفضل البقاء في عالمه الروتيني وملاذه الآمن. و«رفض التغيير» يضيف المزيد من التشويق على القصة، فهو يجسد الأخطار التي تكتنف الرحلة. أحياناً، قد يكون البطل مستعداً ومتحمساً للتغيير، لكن أصدقاءه وداعميه يعبرون عن مخاوفهم من الرحلة. كلما كان هنالك رفض للاضطلاع بدعوة التغيير، تزداد الرهانات لدى الجمهور، وينخرط أكثر في القصة إلى أن يستنفد البطل الخيارات، ولا يعود أمامه سوى قبول دعوة التغيير وخوض الرحلة.

  4. 4

    اللقاء بالناصح

    Meeting the Mentor

    مَنْ يرشد البطل وينصحه؟ كيف يساعده؟

    اقرأ الشرح

    يلتقي البطل بالناصح أو المرشد للتغلب على مخاوفه وكسب بعض الثقة التي ستساعده على اجتياز العتبة الأولى من التغيير. الناصح أو المرشد عادة يكون شخصاً سبق أن خاض رحلة التغيير، يعرف أخطارها، ويستطيع نقل معارفه للبطل. قد يكون الناصح شخصاً حقيقياً، وقد يكون مرشداً داخلياً في العقل الباطن للبطل، أو حتى مجرد أداة تساعد البطل على تقبل الدعوة إلى التغيير.

  5. 5

    اجتياز العتبة الأولى

    Crossing the First Threshold

    حتى الآن، ما الذي كسبه وما الذي خسره؟

    اقرأ الشرح

    «اجتياز عتبة العبور الأولى» يشير إلى أن البطل تقبّل أخيراً دعوة التغيير. وهو الآن مستعد لعبور البوابة التي تفصل عالمه العادي الروتيني عن «العالم الخاص» بأخطاره كافة. اجتياز هذه العتبة يتطلب أحياناً أكثر من مجرد التغلب على المخاوف. أحياناً يكون هنالك «حدث» ما يدفع بالبطل رغماً عنه إلى اجتياز العتبة الأولى والدخول في «العالم الخاص». وقد يكون هذا الحدث بفعل قوى خارجية، أو دوافع داخلية.

  6. 6a

    التجارب

    Trials

    كيف يتعلم من تجاربه؟ ما الذي يفعله في العالم الجديد بعد اجتياز العتبة الأولى؟

  7. 6b

    الأصدقاء / الحلفاء

    Allies

    مَنْ هم؟ كيف يكمّلون البطل؟

  8. 6c

    الأعداء

    Enemies

    البطل يجابه مَنْ وماذا؟ هل الأعداء يشبهون البطل في شيء ما؟

  9. 7

    الإنجاز / الاستعداد

    Fulfilment

    اكتملت التجارب والتدريب. البطل مستعد الآن للتغيير الكبير. ما الذي تعلمه أو خسره حتى الآن؟

    اقرأ الشرح

    بعد «اجتياز العتبة الأولى» إلى «العالم الخاص»، يخوض البطل التجارب، ويكوّن الأصدقاء، ويصطدم مع الأعداء، ويتعلم قوانين العالم الجديد. قد يكون هذا العالم عالماً واقعياً حقيقياً، وقد يكون خيالياً داخلياً. مرحلة التجارب والأصدقاء والأعداء، هي مرحلة الاحتكاك الأولي للبطل مع «العالم الخاص»، حيث يكوّن انطباعاته ونظرته، ويختبر قدراته ومهاراته. وقد يكتشف في هذه المرحلة أيضاً أنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من التدريب استعداداً لـ«المحنة» القادمة.

  10. 8

    الرهبة والترقب

    To the Inner Cave

    ما الذي يكاد البطل أن يواجهه؟ كيف يستعد للمحنة؟

    اقرأ الشرح

    اكتمل استعداد البطل. لكن قبل خوض غمار لحظة «التغيير» الكبرى، يحتاج إلى لحظة يختلي فيها إلى نفسه استعداداً، في لحظة «رهبة وترقب»، لمواجهة أعظم مخاوفه في العالم الجديد؛ «العالم الخاص».

  11. 9

    المحنة

    The Ordeal

    هذه مرحلة المواجهة مع العدو (التغيير). كيف جرت؟

    اقرأ الشرح

    هذه المرحلة هي اللحظة الكبرى؛ اللحظة التي قد يختبر فيها البطل «الحياة» و«الموت»، ويواجه فيها أعظم مخاوفه، وأصعب تحدياته. قد تكون هذه اللحظة، لحظة موت؛ لحظة انهيار علاقة حب، لحظة الإقدام على خطوة كان البطل يحسب لها ألف حساب.

  12. 10

    المكافأة

    The Reward

    ماذا كسب البطل؟ كيف تغير؟

    اقرأ الشرح

    في هذه المرحلة، يكون البطل قد تغلب على أكبر مخاوفه، وتجاوز الأزمة الكبرى التي واجهته، والآن حان وقت الاحتفال بالجائزة. الجائزة قد تأتي بأشكال مختلفة: النجاة من موت محقق، عودة الحبيب إلى الأحضان… مع ذلك، القصة لم تنته عند هذا الحد. لا تزال هنالك قوى، جهات، ظروف، تحاول اختطاف الجائزة من البطل.

  13. 11

    العودة / العواقب

    The Road Back

    لم تنته القصة بعد. ما العواقب أو التبعات التي ينبغي أن يواجهها؟

    اقرأ الشرح

    على البطل الآن إكمال رحلته والانتقال من «العالم الخاص» إلى «الحياة العادية الروتينية». لكن هذا الانتقال ليس بالأمر اليسير، إذ إن نجاحه في «العالم الخاص» قد يحول دون ذلك، فهنالك تبعات للنجاح، وينبغي أن يدفع ثمنها قبل أن تعود حياته إلى إيقاعها «الاعتيادي»، وعليه أن يجتاز عتبة أخرى؛ عتبة ينبغي أن يضحي فيها بشيء ما كي تعود الحياة إلى طبيعتها.

  14. 12

    الولادة الجديدة

    Resurrection

    ما العتبة الأخيرة التي يخوضها؟ كيف غيرته إلى الأبد؟

    اقرأ الشرح

    في هذه المرحلة، يدرك البطل أن حياته لن تعود إلى إيقاعها العادي إلا إذا قام بتضحية كبيرة؛ تضحية ستكون بمثابة «ولادة جديدة» له، فهو لن يعود إلى «الحياة العادية» تماماً كما غادرها في البداية، فثمة شيء ما قد تغيّر، وإلى الأبد، وعليه أن يقدم «أضحية التغيير». قد يكون هذا التغيير واقعياً، وقد يكون نفسياً أو عقلياً.

  15. 13

    الخاتمة

    Conclusion

    ما هي تبعات الرحلة بأكملها؟

    اقرأ الشرح

    اكتملت الرحلة. قدم البطل «أضحية التغيير» الأخيرة، وصار من حقه العودة إلى روتين حياته العادية، لكنه يعود ومعه «إكسير الحياة». قد يكون هذا «الإكسير» حباً، أو حكمة، أو حتى مجرد «بقائه على قيد الحياة» خلال «المحنة» التي خاضها في «العالم الخاص». وقد يستخدم البطل هذا «الإكسير» لدمل جروحه التي أصيب بها خلال الرحلة، أو قد يكشفه لأشخاص آخرين هم أيضاً على وشك أن يبدؤوا رحلتهم الشخصية في التغيير.

ليس من الضروري أن يمر بطل القصة بكل هذه المراحل، وحتى إذا مرّ بها، قد لا تحتاج إلى ذكرها جميعاً في قصتك. ولكن ما لا يمكن الاستغناء عنه هما: التغيير والصراع، إذ بدون هذين العنصرين لا يمكن أن تكون هناك قصة.

البناء البصري للخط الدرامي

دائرة مراحل رحلة البطل: العالم العادي الروتيني في نصفها الأعلى والعالم الخاص في نصفها الأسفل، وعليها ثلاث عشرة مرحلة
منحنى نمو الشخصية الرئيسية (البطل) في القصة

وفي المخطط أدناه، تجد الحد الأدنى المطلوب لتصبح القصةُ قصةً:

مخطط: الحد الأدنى المطلوب لتصبح القصة قصة — العالم الروتيني، العالم الخاص، تغيير، صراع، عودة
كيف تصبح القصة قصة؟

وفي الملف أدناه، تجد مراحل رحلة البطل بصيغة PDF:

مراحل رحلة البطل (PDF)

كيف تتعرّف على شخصية البطل؟

إليك ثلاثين سؤالاً عاماً قد تبدو بسيطة، لكنها تساعد على التعرف إلى الشخصية. احتفظ بها دائماً معك.

أسئلة ستساعدك على التعرف إلى الشخصية أفقياً

أربعة عشر سؤالاً · من 1 إلى 14

  1. لكل إنسان قصة، فما هي قصة حياتك؟
  2. ما أقدم ذكرى لا تزال تحفظها في ذاكرتك؟
  3. كيف تصف عائلتك؟ بيتك؟ ما ترتيبك بين أفراد أسرتك، وأين تضع نفسك ضمن ديناميكية العلاقات داخل أسرتك؟ وإن كان لديك حيوان أليف: ما اسمه؟ صِفْهُ. كيف تتعامل معه؟
  4. طقوس العائلة، عاداتها وتقاليدها: أيها تحب وأيها تكره؟
  5. في الصغر ماذا كنت تود أن تصبح عندما تكبر؟ هل كنت دائماً ترى نفسك متزوجاً أم أعزب؟ هل كنت تتخيل أن يكون لديك أطفال أم لا؟
  6. كيف كانت شخصيتك في الطفولة؟ هل كان أقرانك يتوددون إليك؟ كيف كانت علاقاتك في المدرسة؟ ما أبرز الأنشطة التي كنت تمارسها؟
  7. مَنْ هو مثلك الأعلى؟ ولماذا؟ ومن هم الآن؟
  8. كيف كانت أول تجربة لك مع الموت؟
  9. كيف التقيت بزوجتك أو بزوجك؟ أو كيف بدأت علاقتك مع أفضل صديق لك؟
  10. ما أصعب قرار اتخذته في حياتك؟ كيف كان ذلك؟
  11. بماذا تحلم الآن؟
  12. مَنْ هو الشخص الذي تظن بأنه يعرفك حقّاً؟ بمن تثق؟
  13. هل أنت من المؤمنين بالخالق؟ هل تذهب إلى المسجد أو الكنيسة؟ ما أكثر دعاء تردده في صلاتك؟
  14. هل تنشط في المجال السياسي؟ إلى أي حد؟ ولماذا؟

أسئلة ستساعدك على التعرف إلى الشخصية عامودياً

ستة عشر سؤالاً · من 15 إلى 30

  1. بماذا تحتفظ دائماً في محفظتك.. أو حقيبتك.. أو سيارتك.. أو الثلاجة؟
  2. ما أكثر شيء يسبب لك القلق على المستوى الشخصي؟ وعلى مستوى العائلة؟ وعلى مستوى مدينتك أو بلدك أو العالم؟
  3. ما أكثر شيء تتمناه في الحياة؟
  4. ما الذي تريد أن تفهمه بشكل أفضل؟ ما الأسئلة التي لا تزال تطرحها على نفسك وتبحث عن إجابات لها؟
  5. ما الشيء الذي لا تزال تندم عليه؟ ولماذا؟
  6. إذا كان لديك خيار أن تبدأ الحياة من جديد، كيف تتخيل أن تكون هذه الحياة الجديدة؟ هل ترغب في تغيير حياتك الحالية؟
  7. إذا كنت ستختار كلمة واحدة فقط لتصف شخصيتك، فما هي؟
  8. هل يسيء الناس فهمك؟ بماذا يسيئون فهمك؟ أو ما الذي يفترضونه عنك؟
  9. ما الشيء الذي لا يعرفه الناس عنك؟
  10. ما أكثر شيء يزعجك في نفسك؟ وفي الآخرين؟
  11. هل ترغب في أن يصبح أطفالك مثلك عندما يكبرون؟ لماذا؟ أو لم لا؟
  12. ما الأمر الذي يشعرك بالفخر تجاه نفسك؟
  13. باعتقادك، ماذا يحدث لنا بعد الموت؟
  14. لماذا أنت هنا، على هذه الأرض، في هذا الوقت؟
  15. مَنْ سيتأثر أكثر برحيلك؟
  16. كلنا سنرحل يوماً عن هذه الحياة، ما الذي تتأمل أن يُذكر عنك بعد رحيلك؟

القصص تؤثر في الناس، تفتح عقولهم على الاحتمالات، تحذرهم من العقبات ومشاق الرحلة، تقدم لهم الخيارات، تهيئهم نفسياً وعقلياً على أنهم أيضاً قادرون على التغيير، على الإنجاز، على تخطي الصعاب. وقبل كل شيء القصص تلهم الناس؛ تفتح لهم نافذة على ما يمكن تحقيقه في المستقبل القريب أو ربما البعيد.

منحنى القصة التفاعلي

بعد توضيح مراحل رحلة بطل القصة بشكل تفصيلي، وتقديمها من خلال بطاقات ومخططات، طوّرتُ أداة تفاعلية تعين على فهم هيكل القصة من خلال عرض بصري لمنحنى خطها الدرامي. وغالباً ما تظهر المشكلات في القصة بمجرد النظر إلى هذا المنحنى؛ فإذا لم يكن المخطط يتضمن صعوداً وهبوطاً منتظماً وتقدماً مثل تخطيط القلب، فهذا يعني وجود خلل مشابه لاضطرابات نظم القلب.

تسمح الأداة بترتيب تسلسل المراحل الرئيسية، فيظهر الخط الدرامي للقصة.

منحنى القصة التفاعلي — إذا جرّبت الأداة على الهاتف، فالأفضل اختبارها بعرض الشاشة، فقد تجد صعوبة في التحريك نظراً لصغر الحجم.

شرح المنحنى التفاعلي

في هذه الأداة محوران: أفقي ورأسي، يمثلان جانبين أساسيين من بناء القصة.

المحور الأفقي يمثل تسلسل الأحداث أو الترتيب الزمني للقصة. يمكنك سحب النقاط السوداء عليه يميناً أو يساراً، لتحديد الترتيب الزمني لمراحل رحلة البطل بالصورة التي وردت في القصة. هذه المرونة تمنحك الفرصة لتجربة تسلسلات سردية مختلفة ومعرفة كيف يتأثر المنحنى الدرامي بترتيب الأحداث في قصتك.

المحور الرأسي يمثل القيمة الدرامية أو الشدة العاطفية لكل مرحلة. هنا تكون مواقع المراحل ثابتة؛ لأن كل مرحلة لها قيمة درامية مُحددة نظرياً بالصورة التي أوردها نموذج رحلة البطل لجوزيف كامبل. وباستخدام زر «إعادة تعيين» يمكن مشاهدة المنحنى الدرامي الأصلي لمخطط كامبل.

قد لا تتضمن قصتك بعض هذه المراحل، فما تأثير ذلك؟

إذا كانت بعض المراحل غير موجودة في القصة، فإن الأداة سترسم القوس الدرامي عن طريق ربط النقاط المتاحة فقط. وقد يؤدي ذلك إلى منحنى غير متناسق أو مسطح في بعض الأجزاء، مما يُعطي انطباعاً بصرياً بأن هناك فجوات أو نقصاً في بنية القصة الدرامية. ومن ثم، تساعد الأداة على تحديد المراحل الناقصة، أو التي تحتاج إلى تقوية.

مثال تطبيقي: الخط الدرامي لقصة

لندرس الخط الدرامي للقصة في هذا الفيديو، وهو باللغة الكردية، لكن أورد هنا نص السكريبت كاملاً مترجماً إلى العربية.

مثال (فيديو): كلناز إبراهيم
نصّ السكريبت كاملاً مترجماً

حصلت على هذه الدراجة؛ لأنني في الواقع استخدمها للذهاب إلى العمل، وأخذُ ابنتي إلى المدرسة، وأؤدي واجباتي الاجتماعية، وأقوم بمشاويري. كنت مترددة في البداية، هل اشتريها أم لا؟ وفي الأخير قررت الشراء.

بدأت مشكلتي الصحية عندما كنت ما أزال في الخامسة من العمر، نتيجة ارتفاع الحرارة. وفي تلك الأيام، لم تكن الأسر تعرف كيف تحمي أطفالها. وطبعاً، كان نتيجة خطأ استخدام الإبرة الطبية. ومنذ ذلك الحين بدأت قصتي مع الإعاقة.

في الواقع، ما مرّ معي في الطفولة، لا أنساه أبداً؛ لأنني فعلاً كنت أواجه صعوبات. عندما كنت ألعب مع أصدقائي الأطفال، كنت أدرك أنهم يستطيعون القيام بأشياء لا أستطيع أنا القيام بها. بعض الألعاب كانت تتطلب الركض، وأخرى تتطلب السرعة، وأنا لم يكن بمقدوري المشاركة فيها. هنا، كنت أشعر ببعض الهمّ. كنت أتمنى لو أنني مثلهم.

حتى الفترة التي كنت أذهب فيها إلى المدرسة، كنت أواجه الكثير من الصعوبات. المدرسة كانت بعيدة عن المنزل، وعندما كانت تُمطر، لم أكن أذهب إليها، لأنني كنت أجد صعوبة في المشي. والمدارس لم تكن مهيئة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكان صفي في الطابق الثالث. والمدرسون أيضاً لم يكونوا يعرفون كيفية التعامل مع فئة الإعاقات، فقد كانوا يتنمرون ويسخرون. هذه الأمور تركت ألماً عميقاً في نفسي.

تخرجت من الجامعة، وبقيت لفترة طويلة في دمشق، ثم بدأت الأحداث في سوريا. وفي دمشق أيضاً لم يكن الوضع جيداً. حدث تفجيرٌ في المنطقة التي كنت أقيم فيها، وكانت منطقة جبلية، قذفني الانفجار بسبب شدّته، ثم سقطت وانكسرت ساقي، وتفتت العظام في الساق ذاتها المصابة بالشلل. بقيت في الفراش لمدة سنة ونصف، بعدها ارتكب الطبيب خطأ طبياً آخر، فانكسرت ركبتي.

أنا متزوجة ولدي طفلة، ولا أريد أن تواجه ابنتي الظروف الصعبة التي واجهتها، ولا أن تعيش في الفقر الذي عشته. منذ البداية، أحاول أن أعوّد ابنتي أن تكون قوية أكثر مما كنت عليه. في كثير من الأحيان، كنت أشعر بالخجل، واليوم أريد أن تكون شخصية ابنتي أقوى من شخصيتي، وأن تثبّت رجليها على الأرض، لذلك أبذل مجهوداً فائقاً معها، وأن أؤمّن لها حياة كريمة ومساحة آمنة قدر الإمكان.

كان الكثيرون يستغربون أنني أقود هذه الدراجة، حتى إنني كنت أتعرض للتنمر: كيف أن امرأة تقود دراجة. لكنني لم أُوْلِ اهتماماً للأمر، لأنني ببساطة لم أكن أتعدى على حقوق الآخرين، ولم أكن أتسبب بضرر لأحد. بل بالعكس، أشعر أن الدراجة ساعدتني كثيراً، لأنها تختصر الوقت عليّ في الذهاب إلى العمل، وأخذ ابنتي إلى الروضة، وأن أقوم بمهامي، دون أن أطلب المساعدة من أحد.

دعنا الآن نفصّل في النص، ونطبّق عليه مراحل نمو شخصية البطل:

مخطط رحلة البطل مطبَّقاً على قصة كلناز إبراهيم
رحلة البطل: كلناز إبراهيم

كما تلاحظ، ثمة مراحل مفقودة في القصة، وهي المراحل غير الملونة. وإذا وضعنا المراحل التي وردت في القصة في جدول، ستبدو على الشكل التالي، مع الإشارة أيضاً إلى الأجوبة المفقودة:

السكريبت والمرحلة المقابلة
المرحلةالسكريبت
المكافأةحصلت على هذه الدراجة؛ لأنني في الواقع استخدمها للذهاب إلى العمل، وأخذُ ابنتي إلى المدرسة، وأؤدي واجباتي الاجتماعية، وأقوم بمشاويري. كنت مترددة في البداية، هل اشتريها أم لا؟ وفي الأخير قررت الشراء.
دعوة إلى التغييربدأت مشكلتي الصحية عندما كنت ما أزال في الخامسة من العمر، نتيجة ارتفاع الحرارة. وفي تلك الأيام، لم تكن الأسر تعرف كيف تحمي أطفالها. وطبعاً، كان نتيجة خطأ استخدام الإبرة الطبية. ومنذ ذلك الحين بدأت قصتي مع الإعاقة.
رفض التغييرفي الواقع، ما مرّ معي في الطفولة، لا أنساه أبداً؛ لأنني فعلاً كنت أواجه صعوبات. عندما كنت ألعب مع أصدقائي الأطفال، كنت أدرك أنهم يستطيعون القيام بأشياء لا أستطيع أنا القيام بها. بعض الألعاب كانت تتطلب الركض، وأخرى تتطلب السرعة، وأنا لم يكن بمقدوري المشاركة فيها. هنا، كنت أشعر ببعض الهمّ. كنت أتمنى لو أنني مثلهم.
تجارب، أصدقاء، أعداءحتى الفترة التي كنت أذهب فيها إلى المدرسة، كنت أواجه الكثير من الصعوبات. المدرسة كانت بعيدة عن المنزل، وعندما كانت تُمطر، لم أكن أذهب إليها، لأنني كنت أجد صعوبة في المشي. والمدارس لم تكن مهيئة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكان صفي في الطابق الثالث. والمدرسون أيضاً لم يكونوا يعرفون كيفية التعامل مع فئة الإعاقات، فقد كانوا يتنمرون ويسخرون. هذه الأمور تركت ألماً عميقاً في نفسي.
العودة / العواقبتخرجت من الجامعة، وبقيت لفترة طويلة في دمشق، ثم بدأت الأحداث في سوريا. وفي دمشق أيضاً لم يكن الوضع جيداً. حدث تفجيرٌ في المنطقة التي كنت أقيم فيها، وكانت منطقة جبلية، قذفني الانفجار بسبب شدّته، ثم سقطت وانكسرت ساقي، وتفتت العظام في الساق ذاتها المصابة بالشلل. بقيت في الفراش لمدة سنة ونصف، بعدها ارتكب الطبيب خطأ طبياً آخر، فانكسرت ركبتي.
الولادة الجديدةأنا متزوجة ولدي طفلة، ولا أريد أن تواجه ابنتي الظروف الصعبة التي واجهتها، ولا أن تعيش في الفقر الذي عشته. منذ البداية، أحاول أن أعوّد ابنتي أن تكون قوية أكثر مما كنت عليه. في كثير من الأحيان، كنت أشعر بالخجل، واليوم أريد أن تكون شخصية ابنتي أقوى من شخصيتي، وأن تثبّت رجليها على الأرض، لذلك أبذل مجهوداً فائقاً معها، وأن أؤمّن لها حياة كريمة ومساحة آمنة قدر الإمكان.
المحنةكان الكثيرون يستغربون أنني أقود هذه الدراجة، حتى إنني كنت أتعرض للتنمر: كيف أن امرأة تقود دراجة. لكنني لم أُوْلِ اهتماماً للأمر، لأنني ببساطة لم أكن أتعدى على حقوق الآخرين، ولم أكن أتسبب بضرر لأحد. بل بالعكس، أشعر أن الدراجة ساعدتني كثيراً، لأنها تختصر الوقت عليّ في الذهاب إلى العمل، وأخذ ابنتي إلى الروضة، وأن أقوم بمهامي، دون أن أطلب المساعدة من أحد.
أسئلة ليس لها أجوبة في السكريبت
المرحلةالسؤال الناقص
المكافأةماذا كان الخطأ الطبي تحديداً؟
دعوة إلى التغييركيف استطاعت أن تتجاوز هذه المرحلة وتتقبل وضعها بكونها من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ هل أرشدها أحد ما وكيف؟ أم اعتمدت على نفسها في التقبل والتكيف وكيف؟ وعندما تقبلت الأمر أخيراً: ما كانت خسائرها ومكاسبها؟
رفض التغييركيف خاضت عملية التكيف؟ من ساندها؟ ومن أحبطها؟ وما بعض التجارب البارزة التي مرت بها؟
تجارب، أصدقاء، أعداءبعد أن تجاوزت هذه الأزمة، واشتد عودها، ماذا كان عليها أن تفعله؟ وما التحديات الأخرى التي كان ينبغي لها أن تواجهها؟
العودة / العواقبكيف تغيّرت وكيف أصبحت الآن تثق بنفسها؟
المحنةكيف تعاملت مع التنمر؟ كيف ردت على المتنمرين؟ وماذا تفعل الآن لتتجاوز أي تنمر؟

دعنا الآن، نجرّب رسم الخط الدرامي باستخدام الأداة التفاعلية، ونرى ما سيحدث:

الخط الدرامي لقصة كلناز إبراهيم
الخط الدرامي لقصة كلناز إبراهيم

يتضح لنا على نحو مباشر أن هناك شيئاً غير مريح، حيث إن الصعود والهبوط في الأحداث الدرامية لا يبدو سلساً، بل يظهر مشوّهاً أيضاً. وعند التعمق في النص، نلاحظ أنه يروي في الحقيقة قصتين تسيران بشكل متوازٍ دون أي تشابك ذي معنى بينهما: قصة الحصول على الدراجة، وقصة الإعاقة. وإليك كيف يبدو الخطان الدراميان وفق المخطط البياني:

الخطان الدراميان المتوازيان في قصة كلناز إبراهيم
الخطان الدراميان: قصة الدراجة وقصة الإعاقة

القصص بطبيعتها واضحة ومحددة.. لذلك هي قصص. لأنها تدور حول أشياء محددة تحدث لأشخاص محددين. إن لم تكن واضحة، فهي ليست قصة، إنها مجرد مفاهيم سامية متعالية. والمطلع هو بوابة القصة، إنه «الطُعْم». وهذا ما سنتناوله في المحور التالي.