أدوات كتابة القصة

غلاف كتاب أدوات كتابة القصة: دليل عملي لتحرير النصوص — رشاد عبد القادر، معهد الجزيرة للإعلام

معهد الجزيرة للإعلام، الدوحة، قطر

الطبعة الأولى: 2024

الرقم الدولي: 978-625-98452-2-7

تأليف: رشاد عبد القادر — تحرير: محمد زيدان — تدقيق لغوي: حسين عدوان — تصميم غلاف: أحمد فتّاح

جميع الحقوق محفوظة © معهد الجزيرة للإعلام 2024

تصدير المعهد

للكتابة العربية متاهاتها الطويلة والمتعددة، وهي متاهات تتخلّل طوابق التفكير النظري في شأن أصلها وفصلها ومعمارها وقوانينها، مثلما تتخلل الانشغال العمليّ بدرسها وتعليمها وتطويرها. وأيّاً كان الطابق الذي نلج إليه، فإنه لا تتوفَّر لكثيرين الأناة الكافية في عصر السرعة لتفعيل ملكة الكتابة وشحذها على النحو الذي يخدم القارئ والقراءة معاً. ولئن كانت هذه الملاحظة ذات مصداق يسري على معظم المحتاجين إلى الكتابة العربيّة في حياتهم الشخصية والمهنية، فإنها تنطبق بشكل أخصّ وأكثر خطورة على الكاتب الصحفي.

​

فمهارات الكتابة الصحفية وأدواتها، ولا سيما تلك التي تخدم عنصر السرد في القصة، متَطوِّرة أبداً، واعتبار أن ما كتبه الأقدمون في هذا الباب كافٍ في ذاته من دون استصلاح لما هو ضروري أو تدويرٍ لما يلائم طبائع الأزمنة التي تتقدَّم الأُمَّة الكاتبة إليها، هو اعتبارٌ غير سليم؛ فالمكتبة العربية المعاصرة ما تزال بحاجة ماسّة إلى مزيد من الكتب والأدلّة العمليّة التي تعلِّم الكتابة وتدرِّب على أدواتها وتجمع المتشظِّي من النصائح الأساسية وتبسطها للقارئ الجديد بأمثلة وتطبيقات معاصرة غير تلك التي يصيبها القدم ويعتريها التكلّس، فتمسي بعيدة كلّ البعد عن تلك الصورة المشرقة التي تحتلُّها فكرة الكتابة السليمة في الثقافة العربية.

كذلك فإن الانطباع الذي ما يزال يحتفظ به بعضهم بشأن الكتابة العربية وصعوبتها هو أيضاً مجانب للصواب، وهو انطباع أسهم في تشكيله عدم العناية الكافية بشؤون النشاط الأكاديمي والتأليفي المعني بتطوير أدلّة الكتابة وتبسيطها وتعميمها وتوفير اللازم منها لاختلاف أصناف المنشغلين بالكتابة وفئاتهم العمرية، وضعف العمل على التحديث المستمر لها في طبعات ميسَّرة بأشكالها الورقيّة والرقميّة معاً. ولهذا السبب، وأسباب مركَّبة أخرى عديدة، لا يصطدم الكاتب بالكتابة وتعقِّدها في معظم الأحيان إلا عندما يصل المكتوب إلى القارئ، فتدخل المنظومة الكتابية في دورة متسلسلة من الركاكة لدى بعض الأفراد أو في المحافظة المتزمّتة لدى آخرين. وبين هذا وذاك، تضعف صنعة الكتابة وتذوي، وتضيع قصص كان حرّياً بها أن تكتب وتُقرأ. وتلك خسارة كبيرة؛ إذ إن الكتابة السليمة هي أُسّ الصحافة الجيّدة، فضلاً عن كونها في مخيالنا العربيّ هي مظهر الكون، مثلما أن القراءة هي مظهر الوجود. بحسب ما يُخبرنا به الشاعر الفلسطيني محمود درويش: «اكتب تكن، واقرأ تجد».

ومن ملاحظة هذا الواقع وإدراك مسؤولية الإسهام في النهوض به جاء هذا الكتاب الذي يعود بنا إلى القاعدة المبدئية التي يكاد يجمع عليها معلمو الكتابة والمتمرِّسون بها؛ وهي أن الكتابة «ليست موهبة بل معرفة»، وأن السرد فيها حرفة يمكن تعلُّمها واكتسابها وصقلها، عبر تحسين التعامل مع أدواتها وقوانينها معاً. ففي هذا الكتاب، يطمئننا المؤلّف إلى أن الكلمة المكتوبة «كائن حي» ينمو ويتطوّر ويتجدَّد، وأن استثمار ذلك عبر تطوير أدوات التعبير بها واستكشاف أساليب السرد الوفيرة فيها سيكون كفيلاً بإطلاق سراج أقلام الكتاب والصحفيين بما يعود بالنفع الجزيل على اللغة العربية ومهنة الصحافة معاً.

وإلى جانب كتاب «السرد في الصحافة» الذي صدر عام 2021، يعدُّ هذا الكتاب لبنة جديدة في صرح الكتابة عن الكتابة وأدوات القصّة، ومصدراً مهماً من مصادر المعلومات والأمثلة المرجعية التي بذل المؤلِّف جهداً استثنائياً في جمعها وتقريبها للقارئ العربي، والأخذ بيده عبر سلسلة من النصائح الواضحة والتدريبات العملية المتنوعة والإضاءات اللغوية والثقافية والسياقية العديدة التي تعكس عناية الكاتب بالأصيل والمعاصر من الثقافة العربية، والتي أضاف إليها إلمامه الواسع بتقنيات الكتابة الحسنة في الصحافة الغربية الحديثة وخبرته المديدة في تخيُّر المفيد منها للكاتب العربي.

وقد جاء اهتمام معهد الجزيرة للإعلام بموضوع هذا الكتاب اتساقاً مع رؤية رائدة تؤمن بدور الكتابة الصحفية بوصفها شرطاً للتنمية الثقافية الحرة واستشعاراً للحاجة الماسة إلى تنوير درب الكتابة وتعلّمها لأجيال جديدة من الصحفيين والصحفيات في العالم العربي، وضرورة رفد المكتبة العربية بالكتب والأدلة التعليمية الميسَّرة في هذا المجال، على أمل أن يفتح ذلك الأبواب لمزيد من الأعمال التي تسهم في إنماء ثقافة الكتابة الصحفية العربية المعاصرة.

معهد الجزيرة للإعلام

ابدأ القراءةأولاً. البدايات