طريق الإقناع معبّد بالتفاصيل

التفاصيل الصغيرة طريقك إلى الإقناع

استخدم التفاصيل في الكتابة الصحفية ليس للإبلاغ to inform بل لإقناع القارئ to persuade، لتجعله يرى بعين عقله.

عندما تكتب، ابحث عن التفاصيل المحددة والملموسة التي تستهوي حواس القارئ.

وصف الروائي جوزيف كونراد Joseph Conrad ذات مرة مهمته في الكتابة قائلاً: «بقوة الكلمة المكتوبة، أريد أن أجعلك تسمع وتشعر، وقبل كل شيء أن أريد أن أجعلك ترى.»

جين روبرتس Gene Roberts، أحد أعظم المحررين في الصحف الأمريكية، كان يقرأ قصصه بصوت مرتفع لمحرر آخر أعمى، وكان هذا الأخير يعنّفه لأنه لم يستطع أن يجعله يرى.

استخدم التفاصيل في الكتابة الصحفية ليس للإبلاغ to inform بل لإقناع القارئ to persuade، لتجعله يرى بعين عقله.

ولكي تتعود ذلك، اقرأ الشعر؛ ولاسيما سليم بركات ومحمود درويش:

انظر إلى هذه التفاصيل المهيبة في: درس من كاما سوطرا

بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

اُنتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

اُنتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

اُنتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

اُنتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

اُنتظرها

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

برائحة الصَنْدَلِ الذَكَريَّةِ حول ظُهُور الخيولِ

اُنتظرها،

ولا تتعجَّلْ , فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل موعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وخُذْها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً في الحليبِ

انتظرها،

وقدِّمْ لها الماءَ، قبل النبيذِ , ولا

تتطلَّعْ إلى تَوأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما

تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ

إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ :

لم يَبْقَ غير كُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ إلى موتك المُشْتَهى

وانتظرها !…